السيد هادي الخسروشاهي

72

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

« خذ هذه الجمجمة » وكانت مطروحة ، وجاء إلى الإيوان وجلس فيه ، ودعا بطست وصبّ فيه ماء ، وقال له : « دع هذه الجمجمة في الطست » ، ثم قال عليه السلام : « أقسمت عليك يا جمجمة ، أخبريني من أنا ؟ ومن أنت ؟ » فنطقت الجمجمة بلسان فصيح ، وقالت : أمّا أنت ، فأمير المؤمنين ، وسيّد الوصيّين ، وإمام المتّقين في الظاهر والباطن . وأمّا أنا فعبداللَّه وابن أمة اللَّه كسرى أنو شيروان . فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم ، وأخبروهم بما كان ، وبما سمعوه من الجمجمة ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين عليه السلام ، وحضروه وقال بعضهم فيه مثل ما قال النصارى في المسيح ، ومثل ما قال عبداللَّه بن سبأ وأصحابه ، فقال لهم أصحابه : فإن تركتم على هذا كفر الناس ، فلمّا سمع ذلك منهم ، قال لهم : « ما تحبّون أن أصنع بهم ؟ » قال : تحرقهم بالنار ، كما أحرقت عبداللَّه بن سبأ وأصحابه . « 1 » 14 . المامقاني ( 1351 ه ) فقد ترجم لابن سبأ في كتابه « تنقيح المقال » وذكر أنّه جاء ذكره في كتاب « من لا يحضره الفقيه » في باب التعقيب ، وفي « باب : أصحاب أمير المؤمنين ، ثم نقل قول الصدوق : « عبداللَّه بن سبأ الذي رجع إلى الكفر ، وأظهر الغلو » وقال : « غالٍ ملعون ، حرّقه أمير المؤمنين بالنار ، وكان يزعم أنّ علياً إله ، وأنّه نبي » . ثم ذكر روايات الكشي في عبداللَّه بن سبأ « 2 » . 15 . محمد حسين المظفري ( 1369 ه ) وأمّا محمد حسين المظفري - وهو من علماء الشيعة المعاصرين - فإنّه لا ينكر

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 18 : 168 ب ، وانظر : مدينة المعاجز 1 : 226 . ( 2 ) . تنقيح المقال في علم الرجال 2 : 183 ، 184 .