السيد هادي الخسروشاهي
60
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
والمطّلع على هذا الكتاب يستطيع أن يقف في سهولةٍ ويسرٍ على التحقيقات العلمية التي أجراها المؤلّف في أحاديث « سيف بن عمر » التي كانت تشغل أدمغة المؤرّخين منذ أن ظهر التاريخ الإسلامي المدوّن إلى وقت قريب منّا ، قيض اللَّه للتاريخ فيه جهابذة محقّقين لايخشون في اللَّه وفي الحقّ لومة لائم . كان الأستاذ المؤلّف في الطليعة منهم حين استطاع أن يحمل الباحثين على إعادة النظر فيما جاء به أبو جعفر الطبري في كتابه « تاريخ الأمم والملوك » ، وأن يحملهم أيضاً على النقد التاريخي لكلّ ما جاء في هذا الكتاب وغيره من أُمّهات كتب التاريخ ، بعد أن كان هؤلاء ينظرون إلى الأحداث التاريخية نظرتهم إلى المقدّسات التي لا تقبل التغيير أوالتبديل . وقد استطاع المؤلّف بفضل القرائن التاريخية أن يكشف اللثام عن كثيرٍ من الأحداث التاريخية ، وأن يوضّح للباحثين الحقائق من أقرب طريق وإن كان المؤلّف قد جاء ببعض هذه الحقائق في صورةٍ مذهلةٍ مدهشة ؛ لمخالفتها ما اعتاده الناس ، وتوارثوه في معتقداتهم ، ولكن الحقّ أحقّ أن يتَّبع . ولكي تقف بنفسك على صدق هذا القول ، ما عليك إلّاأن تقرأ هذه الأحداث التاريخية التي أوردها المؤلّف في كتابه ، واختلفت فيها الروايات « 1 » . رأي الدكتور عبد العزيز الهلالي قال في كتابه « عبداللَّه بن سبأ » : « الذي نخلص إليه في بحثنا هذا : أنّ ابن سبأ شخصية وهمية ، لم يكن لها وجود ، فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكّد أنّه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق ، لا من الناحية السياسية ، ولا من ناحية العقيدة » « 2 » .
--> ( 1 ) . نظرات في الكتب الخالدة : 101 - 105 ط - النجاح بالقاهرة 1983 . ( 2 ) . عبداللَّه بن سبأ : دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة : 71 .