السيد هادي الخسروشاهي
56
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
قد نسوا السبئية نسياناً تاماً ، أو أهملوها إهمالًا كاملًا حين رووا حرب صفّين ! » . ثم يضيف : « وأقلّ ما يدلّ عليه إعراض المؤرّخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفّين أنّ أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء كان متكلّفاً منحولًا ، قد اخترع بآخره حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية ، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أُصول هذا المذهب عنصراً يهودياً ، إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم . ولو قد كان أمر ابن السوداء مستنداً إلى أساس من الحقّ والتاريخ الصحيح ، لكان من الطبيعي أن يظهر أثره وكيده في هذه الحرب المعقّدة المضلّة التي كانت بصفّين . . . فكيف يمكن تعليل هذا الإهمال ، أو كيف يمكن أن نعلل غياب ابن سبأ عن وقعة صفّين ؟ أما أنا فلا أعلل الأمرين إلّابعلّةٍ واحدةٍ ، وهي أنّ ابن السوداء لم يكن إلّاوهماً » . ثم يضيف : « وإنّما هو شخص أدخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم » . * * * وفي جانب آخر من مناقشته يكتب : « أمّا البلاذري فقد رأينا فيما سبق من هذا الكتاب أنّه لم يذكر ابن السوداء ولا أصحابه السبئية في أمر عثمان ، وهو كذلك لم يذكره في أمر علي إلّامرة واحدة في غير ذي خطر ، إذ جاء علياً مع آخرين يسألونه عن أبي بكر فرّدهم ردّاً عنيفاً ، لائماً لهم على تفرّغهم لمثل هذا ، على حين كانت مصر قد فتحت وقتلت فيها شيعة علي . وكتب علي كتاباً يذكر فيه ما صارت إليه الأمور بعد تخاذل أهل العراق ، وأمر أن يقرأ هذا الكتاب على الناس لينتفعوا به . قال البلاذري : وكانت عند ابن سبأ منه نسخة حرّفها « 1 » . وابن سبأ عند البلاذري
--> ( 1 ) . راجع أنساب الأشراف : 383 ، ط 1 - مؤسسة الأعلمي ، بيروت .