السيد هادي الخسروشاهي
52
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
إنّ المقارنة بين مصدر القصة كما جاءت في تاريخ الطبري ، وبين الشكل الذي اكتسبته في المصادر الأخرى بعد الطبري ، تؤكّد للمنصف بما لا يدع له مجالًا للشكّ أنّ نسبة عقائد الشيعة إلى ابن سبأ لا تعدو أن تكون تهمة وافتراء محضين ، روّج لهما أرباب التعصّب لتغذية سياسة التفرقة . لكن الإنصاف يحتمّ علينا أن نقول : إنّ كثيراً من الباحثين والمؤرّخين من إخواننا من أهل السنّة لم تنطل عليهم ألاعيب المغرضين والشانئين ، ولم يقعوا في أمر التقليد الأعمى لما هو موروث وسائد ، فكانت الموضوعية هدفهم ، والحقيقة ضالّتهم ، فقادهم البحث العلمي والموضوعي المجرد عن كلّ أفكار مسبقة إلى نتائج صحيحة ، أثبتوا من خلالها سقم تلك الرؤى والأفكار التي أحاطت بهذه الشخصية ، والتي أراد لها أصحابها ومخترعوها أن تزرع بذور الشقاق والتفرقة في الأمة الإسلامية . وسنتعرّض إلى آراء عدد من العلماء والباحثين من أعلام أهل السنّة ممّن لم يقعوا تحت تأثير دعاية عبداللَّه بن سبأ هذا ، وفي طليعتهم الأستاذ الدكتور طه حسين ، والأستاذ حامد حفني وغيرهما . ونبدأ برأي الأستاذ الدكتور طه حسين : رأي الدكتور طه حسين يعتبر الباحث والأديب الأستاذ طه حسين أول من شكّك بشخصية عبداللَّه بن سبأ ، وما أُعطي لها من دور زائف في التاريخ ، وذلك انطلاقاً من ثوابت ومسلّمات عقلية وتاريخية لا يمكن التشكيك بها . لقد ابتدأ الدكتور في الجزء الأول من كتابه « الفتنة الكبرى » بإثارة غبار الشكّ حول شخصية ابن سبأ ، ثمّ عاد في الجزء الثاني لينكر وجوده أصلًا . يقول : « ويذهب البعض إلى أنّه أحكم كيده إحكاماً ، فنظّم في الأمصار جماعات