السيد هادي الخسروشاهي

40

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

أمير المؤمنين ! « 1 » وقالوا : ثم اتّسع الأمر أيضاً في خلافة علي ، فظهرت في عهده فرقة السبئية الذين يسبّون أصحاب رسول اللَّه إلّاقليلًا ، وينسبونهم إلى الكفر والنفاق ، ويتبرؤون منهم ، ولذا سمُّوا أيضاً ب « التبرئية » ولكن قد تبرّأ منهم الإمام علي عليه السلام . وقد أعان ابن سبأ على بدعته آخرون من أهل ملّته ، ومن زعماء النصارى والوثنيّين والصابئة ( ! ) . ثم أخذ الأمر يتزايد ، فظهر من هؤلاء جماعة قالوا بألوهية سيدنا علي ، وعلم بهم وقاتلهم ، واتّسع الأمر بعد سيدنا علي ، حتّى انقسمت فرقة الشيعة إلى أربع وعشرين فرقة . وعلى ما ذكره العضدي : فالزيدية والإمامية من المعتدلين لاالغالين « 2 » . وذكروا : أنّ عبداللَّه بن سبأ أو ابن السوداء ، هو يهودي الأصل من اليمن ، اعتنق الإسلام ، وقد كان عميق الإيمان ، دائب الحركة ، رأى بلدان آسيا الصغرى وقسماً من بلدان إفريقيا وهي مغمورة بالنور ( ! ) فشرع باستنهاض الناس . واكتسب نشاطه فيما بعد طابعاً سياسياً شديداً ، قام أثناء إقامته في مصر بالطعن على أعمال الخليفة ، وأخذ ينذر في خطبه الخليفة عثمان ، محذّراً إياه الاستمرار في موقعه ؛ إذ لا يليق لهذا الموقع سوى علي بن أبي طالب . لعبت فصاحة ( ! ) ابن سبأ دورها في جذب الناس وشدّهم إليه ، فاجتمعوا حوله وأخذوا يقدّسون عقيدته . وحين اطمأنّ ابن سبأ إلى قوة موقعه ، والمكانة التي أحرزها ، أخذ يكشف النقاب عن وجهه ، ويظهر للناس خلال خطاباته حقيقة عقيدته التي يمزج فيها بين أصول العقيدة اليهودية وأفكارها وبين أصول الإسلام وأحكامه ، وأخذ يروّج لفكرة « التناسخ » .

--> ( 1 ) . الأنوار النعمانية ، السيد نعمة اللَّه الجزائري ( المحدّث المعروف ) 2 : 234 ط تبريز - إيران ، الأنساب ، لاسمعاني 2 : 209 ، ط 1 دارالجنان ، 1408 ه . ( 2 ) . مقدّمة الطبعة الجديدة من كتاب : الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة ، لابن حجر الهيتمي ، مقدمة عبد الوهاب عبد اللطيف ، ص 6 ، طبعة مصر عام 1375 ه .