السيد هادي الخسروشاهي

34

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

في طليعة تلك التهم التي سيقت دون مروءة ، هي زعم أنّ « التشيّع هو من بناة ابن سبأ اليهودي المعروف » ! ! ، وقد بنوا على هذه التهمة عشرات التهم الأخرى . أجل ! منذ أكثر من عشرة قرون ، وعدّة من المؤرّخين والمؤلّفين يبحثون عن « ابن سبأ » ويكتبون عن فرقة « السبئية » ، وينسبون لهم ما شاءوا من العقائد والأفكار من دون دراسة الموضوع وكشف حقيقته . يقول الدكتور علي الوردي في كتابه « وعاظ السلاطين » : « إنّهم لايتورّعون من أن ينسبوا إلى ابن سبأ ذنوب العالمين بأجمعهم ، ويرمون بها على عاتقه ، من دون أن يتكلّفوا عناء البحث في أصل وجوده ، ويتوفّروا على بحث المسألة وتمحيصها » . « 1 » وإذا كان المؤرّخون والباحثون في السابق يمرّون في كتاباتهم على نحوٍ مختصرٍ وإجمالي على قصة « ابن سبأ » الخرافية المزعومة ، فإنّ المسألة اكتسبت في القرن أو القرنين الأخيرين طابعاً آخر يختلف تماماً عن المسار التاريخي الموروث ، إذ لم نعد نجد كتاباً يتناول تاريخ الإسلام والصحابة إلّاوهو يسوّد الصحائف حول هذه القصة الموهومة والأسطورة المزعومة ! وما سنقوم به الآن هو أن نستعرض سريعاً - وبالإجمال والاختصار - حقيقة « ابن سبأ » وجذوره التاريخية ، وما كتبه المؤرّخون والباحثون عن « ابن سبأ » هذا طيلة قرون حتّى عصرنا الحاضر ، وما نسب إليه من أفكار وعقائد ، ثم نتوفّر على بيان تحليل موجز يتناول أصل هذه الأسطورة التاريخية ، والشخصية المزعومة غير الواقعية على ما نعتقد ، على أن يترك التحليل الموسّع للمسألة إلى فرصةٍ أخرى مناسبة وقادمة بإذن اللَّه . من هو عبداللَّه بن سبأ ؟ قالوا عن ابن سبأ : إنّه رجل يهودي دخل في الإسلام يريد الكيد له ، وقد ساءه

--> ( 1 ) . وعّاظ السلاطين : 113 .