السيد هادي الخسروشاهي

22

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

الرأي أو ذاك من الرأيين المختلفين ، في أصول المذهب كالإمامة ، أو الفروع ممثّلًا في الصلاة والصوم ، بل يجب أن يبقى باب النقاش الحرّ الموضوعي السليم مفتوحاً على مصراعيه ، كما هو الحال تماماً في النقاش بين الاتّجاهات المختلفة لدى علماء مختلفين ضمن إطار مذهبٍ واحدٍ ، فإنّ طريق النمو العلمي ، وطريق اكتشاف الحقيقة : النقاش والبحث في المسائل المختلف فيها ، وسدّ هذا الباب يعني سدّ باب الوصول إلى الحقيقة ، والمنع عن النمو العلمي ، وهذه خطيئة لا تغتفر . إلى جانب ذلك نرى ضرورة التآزر ، والتكاتف والتناصر ، والعيش الأخوي ، وتراصّ الصفّ ، والتراحم والتعاطف ، ودفاع بعضهم عن بعض ، بين الفرق والفئات المختلفة والمذاهب المتشتّتة ، الذين يجمعهم الإيمان بالأُصول الثلاثة : التوحيد والنبوة والمعاد . وذلك بوصفهم معتنقين لدينٍ واحدٍ ، فهم مشمولون للنصّ المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « المسلمون إخوة ، تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » « 1 » . ولابدّ أن ندين بدين اللَّه بهذه الوحدة فيما بيننا ، سواء اعترف إخواننا الآخرون بذلك أم خالفوا . والذي يدلّنا على وجوب هذا التوحيد أُمور : الشريعة والدعوة إلى الوحدة لقد جعلت الشريعة الإسلامية كلّ فرق المسلمين سواءً في الحقوق ، فالشيعي يرث السنّي ، والسنّي يرث الشيعي ، وحقوق الزوج على الزوجة لا تختلف باختلافهما في المذهب أو عدم اختلافهما ، ولا يشترط في أصل الزواج اتّفاقهما في المذهب . وفي القصاص والديات ، لافرق بين شيعي وسنّي أو سائر فرق الإسلام ، فكلّ المسلمين في جميع هذه الحقوق وما إليها هم من وجهة نظر الفقه الإسلامي

--> ( 1 ) . الوسائل للعلامة الشيخ الحر العاملي 31 : 11 من قصاص النفس ، ح 1 .