السيد هادي الخسروشاهي

132

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

ثم يقول الكاتب : « إنّ الخلاف بيننا وبين الشيعة في أُصول الدين ، ولا مرية في ذلك » ! ! وقد كذب في هذا القول ، لأنّ أُصول الدين معروفة ومشهورة عند جميع المذاهب الإسلامية بلا خلاف ، والشيعة لا تعتقد بغير هذه الأُصول المعروفة عند الجميع . وهذا القول الشاذّ من الكاتب في الواقع يدين السلفيّين أنفسهم ، إذ يوحي وكأنّ لهم أُصولًا أُخرى غير ما عند بقية المذاهب ، ممّا يبنى عليه وجود دين آخر غير مذاهب بقية المسلمين ، وليس هناك من تبرير للقول هذا سوى أنّه يعتقد أنّهم فقط هم الإسلام ، أو الممثّلون الوحيدون له ! وهو ما يقودنا إلى نفس النتيجة السابقة . . . وكان على الكاتب - إن كان من أهل العلم والتقوى والحقّ والعدل - أن يفرّق بين الأُصول والفروع ، وبين النصوص والاجتهادات ، إلّاأنّه وقع في الخلط بين الأُصول والفروع ، والنصوص والاجتهادات ، ثم بنى على أساس الفروع والاجتهادات الموقف من الشيعة ، وهو ما نراه واضحاً من خلال قوله : « الخلاف بيننا وبين الشيعة في أُصول الدين ولا مرية في ذلك ، فالشيعة ينكرون صفات اللَّه تعالى ، ولا يؤمنون برؤية اللَّه تعالى في الآخرة ، ويعتقدون بعصمة الأئمة ، وأنّ لهم ولاية تكوينية على ذرّات الكون ، وأنّهم أعلى مقاماً من الأنبياء ويبغضون جبريل كاليهود ، ولا يؤمنون بالصحيحين ولا بأيّ كتابٍ من كتب السنّة . . . » ! وسوف نعرض لكلّ أمرٍ من هذه الأُمور - باختصار - ليتبيّن لنا مدى غفلة الكاتب وجهله بالحقائق ، واستسلامه التام لعقل الماضي ، وعدم معرفته بعقائد الشيعة ومصادرها . * * * فيما يتعلّق بإنكار صفات اللَّه سبحانه ، فهذا من باطل القول ، لكنّه الاتّهام الدائم من قبل البعض لخصومهم الذين يتبنّون رؤيةً في صفات اللَّه تخالف رؤيتهم ، وهو اتهام قديم .