السيد هادي الخسروشاهي

124

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

وأن يعادوهم ، وأن يكفّروهم . . . وهذا في ظلّ عصرٍ يتربّص الأعداء بنا جميعاً - من شيعة وسنّة - وقاموا بشنّ حرب صليبية ضدّنا وفي كلّ مكان . والسؤال هنا : أليس هذا الموقف يزرع بذور النزاع والشقاق بين المسلمين ؟ وإذا كان الشيعة هم الذين يطلبون التقريب ، ويأتي الكاتب ويقول مثل هذا الكلام ، أفلا يعني هذا أنّه يزرع بذور الشقاق والنزاع بين المسلمين ؟ إنّ من الواضح لم يكن الكاتب في حسبانه مثل تلك الأُمور ، لأنّه يكتب من خلال معتقده التعصّبي الخاصّ في الشيعة ، لا من خلال المعتقد الإسلامي العام ، الذي لا يجيز تكفير المسلمين والتشكيك في معتقداتهم ما داموا في حظيرة الشهادتين . وهذا الأمر هو ما دفع الخليفة عمر بن الخطاب إلى الخلاف مع الخليفة الأول أبي بكر ، حين قرّر مقاتلة ( مانعي الزكاة ) ! وكيف للكاتب أن يحكم على نوايا الشيعة وقد حرّم الإسلام ذلك ؟ ! ومن أين له الدليل في هذا الحكم ؟ قال ابن عبد الهادي : « وما تحلّى طالب العلم بشيءٍ أحسن من الإنصاف ، وترك التعصّب » « 1 » . ولو اطّلع الكاتب على كتب الرجال ، لوجد فقهاء السلف كانوا يروون الأحاديث عن المخالفين من الشيعة ، وحتّى الخوارج وغيرهم . . . فعليه أن يطّلع على مقدّمة « فتح الباري » لابن حجر ، ليرى نماذج الرواة الذين روى عنهم البخاري من الفرق المخالفة لأهل السنّة . وقال الذهبي : « ربّما آل بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدّة ، فيقع في الهجران المحرّم ، وربّما أفضى ذلك إلى التكفير والسعي في الذم » « 2 » . وقال ابن تيمية : « فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض ،

--> ( 1 ) . نصب الراية 1 : 355 ، ط - القاهرة . ( 2 ) . تهذيب سير أعلام النبلاء 3 : 1202 .