السيد هادي الخسروشاهي
112
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
نهج علي عليه السلام ويسير على دربه ، ويرفع أيضاً حراب التشهير والتسقيط دون مروءة ضدّ الذين يستمدّون في عصرنا هذا من أبي ذرّ نهجه وصدقه ، فيستبقون غيرهم من الناس في تشخيص الأُمور وإدراكها ، حتّى لتكون هذه الحرب التي يواجه بها هؤلاء المستمدّون من علي وأبي ذرّ نهجهما ، أشدّ ممّا تكون في حدّتها وقسوتها وبشاعتها على النواصب والخوارج ! هذه واقعة صفّين أمامنا ، وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يرى أهل الشام يبادرونه بالشتم والسباب ، فما يكون منه سلاماللَّه عليه إلّاأن يمنع أصحابه من التعرّض لهم بالمثل ، إذ يقول : « إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللّهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به » « 1 » . ثم لنا أن نجد السؤال ، ونقول : ما العمل ؟ وما هي الوظيفة التي يجب أن ينهض بها المشايعون الصادقون لعلي عليه السلام وآل علي عليهم السلام في عصرٍ لا يملك فيه الأعداء - أو المخالفون الجهلة - إلّالغة الشتيمة والسباب ، يسوّدون بها صفحات كتبهم ، وهم يملؤون الجوّ ضجيجاً ، ويسوقون ضروب التهم الواهية إلى الشيعة ، من قبيل نسبتهم إلى الإسرائيليات ، وإلى أسطورة ابن سبأ ؟ ! لا ريب أنّ الشتيمة والسباب لايليقان لغة بمقام هذه الفئة التي أراد لها إمامها ومولاها أن تنزّه أفواهها عن هذا المنحدر الهابط ، كما أراد لها الإمام الصادق عليه السلام أن يكون من شأنها أنّها تعكس في أعمالها وسلوكها القدوة المثلى ، حتّى تشهد الدنيا
--> ( 1 ) . نهج البلاغة للإمام علي ، شرح الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية : ص 323 ، طبعة القاهرة ، وأخيراً - سنة 1425 ه - قد قامت مكتبة الشروق الدولية بنشر هذا الشرح مع مقدّمة خاصة بقلمي وإشرافي العام على نشره ، من القاهرة ، إرض الكنانة .