علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

71

سيد قطب

--> - الحالة التي جاءت النصوص الأخيرة تواجهها ، وحقيقة أنّ هذه الأحكام ليست منسوخة - أي : عهود الموادعة والأمان - بمعنى : أنّه يجوز الأخذ بها مهما تكون الأحوال بعد نزول الأحكام الأخيرة ، فهي باقية لمواجهة الحالات التي تكون من نوع الحالات التي تواجهها ، ولكنّها لا تقيّد المسلمين إذا واجهتهم حالات كالتي واجهتها النصوص الأخيرة وكانوا قادرين على تنفيذها » . ثمّ انتهى إلى تلخيص الأحكام السالف ذكرها ، وهي تتضمّن أنّ هذه الآيات خاصّة بمشركي العرب ، وأنّ المعاهدين تحترم عهودهم بصراحة ووضوح لا لبس فيه ولا إبهام ، ولكنّ العلمانيّين والسذّج من محبّيه ينسبون إليه ما لا يجول بخاطره . القاعدة الثانية : الاحتكام إلى القرآن والسنة : إنّ القاعدة الإسلامية : أنّه عند الخلاف والتنازع يجب الاحتكام إلى القرآن والسنّة ، قال اللَّه تعالى : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [ سورة النساء 4 : 59 ] . وتطبيقاً لهذه القاعدة يفهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » ، يردّ ذلك إلى قول اللَّه تعالى : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) [ سورة الحجرات 49 : 9 ] . فمن هذا يتّضح أنّ الاقتتال بين المؤمنين ليس كفراً ، ومن ثمّ يفهم الحديث النبوي : « وقتاله كفر » على أنّه الكفر بنعمة الإسلام ، وليس الكفر المخرج عن الملّة . ولكن من ذكرنا تجاهلوا هذه القاعدة ، وتلمّسوا أقوالًا لسيّد قطب ظاهرها يفيد الكفر . وهؤلاء لم يكلّفوا أنفسهم عناء البحث في مؤلّفاته لإثبات هذه الافتراضات أو نفيها ، وأشاعوا الفتنة بهذه الأقوال وغيرها . وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك : 1 - نسبوا إليه فكرة المرحلية في عصرنا ، ومقتضاها : أنّ المجتمعات المعاصرة تشبه المجمتع المكّي قبل الهجرة ، وتأخذ حكمه من حيث وجوب الهجرة منها واعتزالها والكفّ -