علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
67
سيد قطب
--> - ومنهم من زعم أنّ سيّد قطب أعلن لهم أنّ النطق بالشهادتين لا يعدّ دليلًا على إسلام المرء ، فلا يعتبر مسلماً من صلّى وصام ، ولم ينخرط في الجماعة التي تتبنّى الحاكمية وفق مفهوم المخالفين ، حسبما هو مفصّل في كتاب « الحكم وقضية تكفير المسلم » ، وكتاب « ذكرياتي في جماعة المسلمين » . ولقد رتّب بعض العلمانيّين على ذلك مزاعم نسبوها إليه وإلى غيره من الدعاة أفراداً وجماعات ، حسبما ذكرناه من قبل . والأُستاذ سيّد قطب بريء من هذه النتائج ، فقد أوضح في شرحه لهذه العبارات سبب الوصف بالجاهلية للمجتمعات التي تدّعي الإسلام . وهو لا يطلق كلمة الجاهلية دون تحديد ، فما كان منها متعلّقاً بالعقيدة ركزّ عليه ، وما كان منها متعلّقاً بالتقليد أشار إليه . والدليل الأوّل : قوله : « لقد حاول اليهود - وبمساعدة الحمير الذين يستخدمونهم من الصليبّيين - أن ينشروا موجة من الإلحاد في نفوس الأُمم التي تعلن الإسلام عقيدة لها وديناً . ومع أنّ الإسلام كان قد بهت وذبل في هذه النفوس ، فإنّ الموجة التي أطلقوها عن طريق البطل ( أتاتورك ) في تركيا انحسرت على الرغم من كلّ ما بذلوه لها وللبطل من التمجيد والمساعدة ، وعلى كلّ ما ألّفوه من الكتب عن البطل والتجربة الرائدة التي قام بها . . ومن ثمّ استداروا في التجارب الجديدة يستفيدون من تجربة ( أتاتورك ) ألّا يرفعوا على التجارب الرائدة راية الإلحاد ، إنّما يرفعون عليها راية الإسلام ؛ كي لا تصطدم الفطرة كما صدمتها تجربة ( أتاتورك ) ، ثمّ يجعلون تحت هذه الراية ما يريدون من المستنقعات والقاذورات والانحلال الخلقي ، ومن أجهزة التدمير للخامة البشرية بجملتها في الرقعة الإسلامية » . الدليل الثاني : قوله : « فالشرك باللَّه المخالف لشهادة أن لا إله إلّااللَّه يتمثّل في كلّ وضع ، وفي كلّ حالة لا تكون فيها الدينونة في كلّ شأن من شؤون الحياة خالصة للَّهوحده ، ويكفي أن يدين العبد للَّه -