علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
60
سيد قطب
سيّد قطب يدافع عن الإخوان منذ عام 1952 م وحتّى عام 1964 م - وهي الفترة التي عمل فيها سيّد قطب
--> - الحاكمية إلى اللَّه . وبيّن أنّ شقاوة البشرية الآن سببها الوحيد هو تنحية الإسلام عن قيادة البشرية ، ولهذا يدعو بحرارة وإلحاح الأُمّة المسلمة إلى الرجوع إلى ربّها ، والعودة إلى تعاليم دينها ، ولتبوءها مكانتها المرموقة . ولمّا تحدّث عن الحكمة من اختصاص المسلمين بقبلة خاصّة ودلالتها على تميّز الأُمّة المسلمة ، ركّز على تميّز الأُمّة بطبيعتها ووظيفتها ومكانتها . والجماعة المسلمة التي تتّجه إلى قبلة مميّزة يجب أن تدرك معنى هذا الاتّجاه . إنّ القبلة ليست مجرّد مكان أو جهة تتّجه إليها الجماعة في الصلاة ، فالمكان أو الجهة ليس سوى رمز ، رمز للتميّز والاختصاص . وكمظهر لتميّزها ، وكطريق لقيامها بمهمّتها في حياة البشرية ، يدعو إلى التلقّي في كلّ حياتها عن اللَّه وحده ، وعدم التلقّي عن أحد من البشر ، وطاعة اللَّه وحده ، وعدم طاعة أحد من البشر ، واتّباع طريق اللَّه وحده ، وعدم اتّباع طريق أحد من البشر ؛ لأنّها إن أخذت في شيء من ذلك عن أحد من البشر فإنّها ستسقط عن عين اللَّه ، ولا تمثّل الأُمّة التي يخرجها القرآن كما يريد اللَّه . إنّه يعتبر نشأة الأُمّة المسلمة بسماتها المتميّزة وظهور الجماعة المسلمة بواجبها المتميّز ضرورة من ضرورات المنهج الإلهي ذاته ، علاوة على كونه شرطاً أساسياً لوجودها الفعلي كأُمّة ذات شخصية وكيان وطبيعة وحضارة . إنّ وجود هذه الأُمّة ضرورة لحياة الإسلام كمنهج للَّهسبحانه ، فهي « الوسط الذي يتنفّس فيه هذا المنهج ، ويتحقّق في صورته الواقعية » ؛ لأنّ التصوّر الإسلامي عن الوجود والحياة لا يعيش إلّافي وسط حي متفاعل معه ، وهكذا عاش في الجماعة المسلمة الأُولى ، ذات قيادة مطاعة هي قيادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وذات التزامات جماعية بين أفرادها ، وذات كيان يميّزها عن سائر الجماعات حولها ، وذات آداب تتعلّق بضمير الإنسان ، تُراعى فيها في الوقت ذاته حياة هذه الجماعة ، وذلك كلّه قبل أن تقوم الدولة المسلمة في المدينة ، بل إنّ قيام تلك الجماعة كان هو وسيلة إقامة الدولة في المدينة . ( فكر سيّد قطب في ميزان الشرع : 9 - 14 ) .