علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
38
سيد قطب
الخطوة هذه التي قامت بها الحكومة المصرية توفّر لها أمرين : الأول : إبعاد سيّد قطب عن الوسط العلمي والثقافي المصري ، وبالتالي تفادي الخطر الناجم من التأثير الذي يتركه على الرأي العامّ لصالح الحركة الإسلامية الناهضة آنذاك . الثاني : أن يقع سيّد قطب طيلة فترة إقامته في أمريكا تحت تأثير الثقافة الغربية ، فيترك معاداة الغرب ليضحى متغرّباً . هذان الأمران هما السبب من وراء حركة وزارة التعليم والتربية المصرية في إرسال سيّد قطب إلى أمريكا تحت عنوان التحقيق في المناهج التربوية في المدارس الأمريكية . بتاريخ 3 / 11 / 1948 م المصادف ل 1327 ه ش بدأ سيّد قطب رحلته من ميناء الإسكندرية باتّجاه أمريكا . في أثناء السفر كان يحدّث نفسه قائلًا : « تريد الذهاب إلى أمريكا ؟ تذهب إلى بلد لا همّ لساكنيه سوى الأكل والنوم ؟ هل تريد أن تقتفي أثرهم هذا وترتع في الملاهي والملذّات ؟ أو أنّك مصمّم أن تبقى ذلك المسلم الصامد المقاوم ؟ » ، ثمّ يجيب على تساؤلاته بنفسه : « هذا اختبار إلهي ؛ ليتبيّن هل ما أقوله هو مجرّد دعاوى ومزاعم ، أو أنّني صادق وملتزم بكلّ ما أدّعيه ؟ » . وفي الطريق وقعت له أحداث ومجريات ، منها : أنّه في مسيره إلى مكّة وعلى متن السفينة شاهد في ظهيرة يوم جمعة مبشّراً مسيحياً راح يبلّغ للمسيحية ويبشّر بتعاليمها ، وقد أحاط به جمع من المسلمين وهم ينصتون لحديثه ! فاستاء سيّد قطب من هذا المشهد بشدّة وقرّر أن يقوم بعمل ما ، فوقف على متن السفينة وأخذ يتحدّث ، فما أن رآه المسلمون حتّى اجتمعوا حوله وتركوا ذلك المبشّر