علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

28

سيد قطب

الحاج إبراهيم - وكانت تربطهما علاقة صداقة حميمة - طالباً منه أن ينقل ابنه من المدرسة إلى المكتب ؛ ليتعلم هناك المسائل الدينيّة ويحفظ القرآن . فوعده الحاج إبراهيم أن يبعث ابنه إلى المكتب صباح اليوم التالي . وفي صباح ذلك اليوم توجّه سيّد إلى المكتب بتوصية من والده ، ولكنّه سرعان ما تاقت نفسه إلى المدرسة وإلى زملائه . ولذا صمّم غداة ذلك اليوم أن يرجع إلى مدرسته ، وقرّر مع نفسه حفظ القرآن الكريم ؛ إذ كان البعض من أهالي القرية يتصوّرون أنّ المدرسة تمنع التلاميذ من تعلّم القرآن ، ، وأنّ كل من ذهب إلى المدرسة يغفل عن القرآن ، فرأى أنّه يجب عليه - والحال هذه - أن يدرس دروسه وأن يحفظ القرآن أيضاً ، فبدأ بحفظ القرآن الكريم . وما أن وصل إلى الصفّ الرابع الابتدائي حتّى أتمّ حفظ القرآن الكريم بأكمله ، وكان عمره عشرة سنوات . منذ نعومة أظفاره امتاز سيّد بالدقّة ، فكان لا يقبل الكلام إلّابدليل . يحدّثنا بنفسه أنّه في مرّة من المرّات جاء أحد علماء الأزهر إلى قريته بهدف الدعوة والإرشاد . وفي إحدى الليالي كان هذا العالم يفسّر سورة الكهف وهو على المنبر ، فقرأ آية ( قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ) « 1 » ، فصحت عليه - وكنت جالساً تحت المنبر - : يا شيخ ، لماذا جزمت الياء في ( نَبْغِ ) من دون جازم « 2 » ؟ ! كان منذ طفولته شغوفاً بالكتب وبالمطالعة ، بدرجة أنّه عرف بين أهالي

--> ( 1 ) سورة الكهف 18 : 64 . ( 2 ) نبغِ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة من الرسم القرآني تخفيفاً ، أو على الوقف ، أو على مراد التشبيه بالفواصل ، كما هو رأي العكبري في إملاء ما منّ به الرحمان : 402 .