علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
147
سيد قطب
--> - لأنّها ليست من القوّة والأصالة بحيث تجد نفسها في خضمّ الثقافات الغربية لتفهم الإسلام بعقلية أصيلة وعلى ضوء كذلك أصيل . والعقلية التي تحكم على الحياة الإسلامية ينبغي أن تكون في صميمها إسلامية مُشْرَبَة بالروح الإسلامي ؛ لكي تدرك العناصر الأساسية في هذه الحياة وتحسبهاوتتجاوب معها ، فتستكمل كلّ عناصر التفسير والتقدير » . ولا ننسى هنا أنّ سيّد كتب بحثه هذا في بداية الخمسينات ، يوم أن لم يكن في مكتبة التاريخ الإسلامي من الأبحاث الأصيلة التي تنطلق من زاوية الرؤية الإسلامية سوى ما يُعَدّ على أصابع اليد الواحدة لا اليدين . ولكن حدث عبر العقود الثلاثة التالية أن برز في الساحة من كُتّاب الفكر الإسلامي ومؤرّخيه حشد طيّب أغنى تلك المكتبة بعطاء وفير يتميّز بالصدق والأصالة والالتزام ، ويبشّر بعطاء واعِد قد يسدّ الكثير من الفجوات في مسيرة تاريخنا الإسلامي عبر رحلته ذات الأربعة عشر قرناً . ولكن تبقى محاولة إعادة كتابة هذا التاريخ من أقصاه إلى أقصاه وفق نظرة شمولية متوحّدة ، ومن خلال جهد جماعي كذلك الذي دَعَت إليه تلك الجماعة التي تشكّلت في بدء الخمسينات ، وكان سيّد نفسه من بين أعضائها ، تبقى محاولة كهذه تنتظر مَن يقدم عليها مشمّراً عن ساعد الجدّ ومتوكّلًا على اللَّه وحده ، لا على هذه المؤسّسة أو تلك ، ولا على هذه الحكومة أو تلك ! فإنّ احتواء التاريخ الإسلامي وإصداره بصيغ رسمية هو قتل للمحاولة المُرتجاة وإخراج صيغة لتاريخنا الإسلامي قد يضيف صورة رابعة للصور الثلاث الخاطئة التي مرّت بنا قبل قليل . مرّة أُخرى ينادي سيّد : يجب أن تُعاد كتابة التاريخ الإسلامي على أُسس جديدة وبمنهج آخر . يجب أن يُنظَر إلى الحياة الإسلامية من زاوية جديدة وتحت أضواء جديدة ؛ لكي تعطي كلّ أسرارها وإشعاعاتها ، وتنكشف بكلّ عناصرها ومقوّماتها . ثمّ يبدأ بطرح شروط هذا المنهج ومقوّماته وأوّلوياته : اعتماد المصادر العربية ، الانتفاع من الدراسات الغربية ، المُعايشة التاريخية ، الإدراك الكامل لروح العقيدة الإسلامية ولطبيعة فكرة الإسلام عن الكون والحياة والإنسان ولطبيعة استجابة المسلم لتلك العقيدة ، إدراك البواعث الحقيقية لتصرّفات الناس عبر التاريخ الإسلامي ، عدم الوقوف عند حدود الظاهر وتجاوزه صوب الجوانب الروحية والغيبية التي يعدّها الإسلام واقعاً من الواقع ، الإلمام -