علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

142

سيد قطب

--> - الجماعة حالت دون مواصلة الطريق وتنفيذ المحاولة التي لا تزال تنتظر رجالها ، رغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً على الدعوة إليها . ومهما يكن من أمر ، فإنّ هذا البحث الموجز ( ذا الصفحات العشرين من الحجم المتوسّط ) يكفي ، على ضيق مساحته ، لتشكيل ( ملامح ) منهج البحث الذي نادى به سيّد قطب للتعامل من خلاله مع تاريخنا الإسلامي تركيباً وعرضاً وتحليلًا وتفسيراً . ينطلق الرجل من حقيقة أنّ « التاريخ ليس هو الحوادث ، إنّما هو تفسير لهذه الحوادث واهتداء إلى الروابط الظاهرة والخفيّة التي تجمع بين شتاتها وتجعل منها وحدة متماسكة الحلقات ، متفاعلة الجزئيات ، ممتدّة مع الزمن والبيئة امتداد الكائن الحي في الزمان والمكان » . ثمّ يعرض لشروط هذا النمط الشمولي في فهم التاريخ . إنّ المؤرّخ « ينبغي أن يكون لديه الاستعداد لإدراك مقوّمات البشرية جميعها : روحية وفكرية وحيوية ، ومقّومات الحياة البشرية جميعها : معنوية ومادّية ، وأن يفتح روحه وفكره وحسّه للحادثة ، ويستجيب لوقوعها في مداركه ، ولا يرفض شيئاً من استجاباته لها إلّابعد تحرّج وتمحيص ونقد . فأمّا إذا كان يتلقّاها بادئ ذي بدء وهو معطّل الروح أو الفكر أو الحسّ عن عمد أو غير عمد ، فإنّ هذا التعطيل المتعمّد أو غير المتعمّد يحرمه استجابة معيّنة للحادثة التاريخية ، أي : أنّه يحرمه عنصراً من عناصر إدراكها وفهمها على الوجه الكامل . ومن ثمّ يجعل تفسيره لها مخطئاً أو ناقصاً » . فمنذ الضربة الأُولى يتميّز منهج البحث الإسلامي في التاريخ عن مناهج الماديّين والمثاليّين على السواء ، تلك المناهج التي تتعمّد لهذا السبب أو ذاك أن تعطّل جانب الروح أو الفكر أو الحسّ في الإنسان وفي الحياة البشرية على السواء ، وذلك عبر تعاملها مع وقائع التاريخ ، ومن ثمّ يجيء تفسيرها ناقصاً مبتوراً ، وتكون حركتها عرجاء في أرجاء الزمان والمكان . ومعروف كيف يضخّم المثاليّون دور العقل في صياغة حركة التاريخ على حساب الحسّ والمادّة ، ومعروف كذلك كيف يضخّم المادّيون التاريخيّون دور المادّة في صياغة حركة التاريخ على حساب العقل ، وكيف يلغون الروح إلغاءً . إنّ المنهج الإسلامي وسط بين هذا وذاك ، شاملُ لهذا وذاك ، وكأنّ المادّية الديالكتيكية القائلة -