علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
119
سيد قطب
--> - مسجّلة في الآثار الشاخصة وفي التاريخ المرويّ في الأحاديث المتداولة حول هذه الآثار في أرضها وقومها ، السير على هذا النحو لمثل هذا الهدف وبمثل هذا الوعي أُمور كلّها كانت جديدة على العرب ، تصوّر مدى النقلة كالتي كان المنهج الإسلامي الرّباني ينقلهم إليها من جاهليتهم إلى هذا المستوى من الوعي والفكر والنظر والمعرفة . . لقد كانوا يسيرون في الأرض ويتنقلون في أرجائها للتجارة والعيش وما يتعلّق بالعيش من صيدٍ ورعي . أمّا أن يسيروا وفق منهج معرفي تربوي فهذا كان جديداً عليهم ، وكان هذا المنهج الجديد يأخذهم به ، وهو يأخذ بأيديهم من سفح الجاهلية في الطريق الصاعد إلى القمّة السامقة التي بلغوا إليها في النهاية . لقد كان تفسير التاريخ الإنساني وفق قواعد منهجية كهذه التي كان القرآن يوجّه إليها العرب ، ووفق سُنن مُطّردة تتحقّق آثارها كلّما تحقّقت أسبابها بإذن اللَّه ، ويستطيع الناس ملاحظتها وبناء تصوّراتهم للمقدّمات والنتائج عليها ومعرفة مراحلها وأطوارها . كان هذا المنهج برمّته في تفسير التاريخ شيئاً جديداً على العقل البشري كلّه في ذلك الزمان ، إذ كان قُصارى ما يُروَى من التاريخ وما يُدَوّن من الأخبار مجرّد مشاهدات أو روايات عن الأحداث والعادات والناس ، لا يربط بينها منهج تحليلي أو تكويني يحدّد الترابط بين الأحداث ، كما يحدّد الترابط بين المقدمات والنتائج وبين المراحل والأطوار ، فجاء المنهج القرآني ينقل البشرية إلى هذا الأُفق ويشرّع لهم منهج النظر في أحداث التاريخ الإنساني . وهذا المنهج ليس مرحلة في طرائق الفكر والمعرفة ، إنّما هو ( المنهج ) ، هو الذي يملك وحده إعطاء التفسير الصحيح للتاريخ الإنساني » . ويزيد هذا النصّ أهمية أنّ سيّد يهمّشه بهذه العبارة : « يُراجعَ ( التفسير الإسلامي ومقوّماته ) الذي لم يُتَحَ له النشر لحدّ الآن ، فصل عن التفسير الإسلامي للتاريخ » . وإذا كان هذا الفصل ذو الأهمية الخاصّة في فكر سيّد التاريخي قد ضاع مع الكتاب الأُمّ الذي يضمّه بين جناحيه ، فإنّ بمقدورنا لحُسن الحظّ أن نعثر على معطيات سيّد التفسيرية للتاريخ على مساحات واسعة منها بعبارة أدقّ في كتابه الكبير « الظلال » تماماً ، كما أنّ بمقدورنا لحُسنْ الحظّ كذلك أن نعثر في « الظلال » نفسه على مساحات واسعة من كتابه الضائع المهمّ الآخر « في ظلال السيرة » . ونحن نستطيع أن نؤكّد هذا بالنظر لما يتضمّنه -