مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
94
رجالات التقريب
يوم ارتفاع ( الصدر ) إلى السماء شهيدا ( 8 / 4 / 1980 ) أو بعدها وحتى يومنا هذا ( 2003 م ) . ان الحديث عن حياة ( الامام الشهيد ) وجهاده حديث متعدد الزوايا والأبعاد ، ومن المؤكد ان العديد من العلماء والباحثين أثروا وسيثرون حياتنا السياسية والفكرية العربية والاسلامية بتناول جوانب هذه الحياة الثرية للشهيد العظيم ، ومن هنا فإننا سوف نتناول ( ملامح رئيسية ) من حياته وجهاده وفكره نستشرف منها عند مقارنتها بحياة صدام حسين وسلوكه تجاه القوى الإسلامية والوطنية في العراق زمن الاستشهاد وماتلاه في السبعينات والثمانينات ، بل والتسعينات ، حقيقة الصراع بين الحق والباطل ، متمثلة في واحدة من حلقات الصراع الممتد بين ( الامام ) و ( الطاغية ) وهي حلقات لازالت دائمة الحضور في حياتنا السياسية والعقائدية على امتداد رقعة عالمنا المعاصر . وقبل ان نذهب إلى هذه ( الملامح ) يهمنا أيضا ان نشير إلى تلك العلاقة المتميزة التي ربطت بين قلبي وعقلي الامامين العظيمين ( الامام الخميني ) و ( الامام الصدر ) وكيف ان هذه العلاقة قد كانت سبباً مباشرا دفع صدام حسين إلى اهدار دم الشهيد الإمام محمد باقر الصدر من خلال قتله والعديد من أهل بيته ، لقد كانت علاقة الامامين العقائدية والسياسية والانسانية بمثابة الأرضية الصحيحة للتحول الكبير الذي كان لو قدر له ان يتم بشكله الصحيح ، لكانت جغرافية وتاريخ وحياة ( العراق ) بل والمشرق العربي قد تغيرت تماماً إلى الأفضل بالتأكيد ، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى ان يُبتلى العراق والمجاهدون فيه وفي إيران ، وفي منطقتنا العربية بإجمال ، بأن ينتصر الباطل في جولته الأولى ، ويتم اغتيال الشهيد ( محمد باقر الصدر ) ليتوقف التاريخ مؤقتاً ، وليتوحش ( الباطل ) وينتشر إلى أن يصل حاله إلى ( درجة عالية من البؤس ) والحصار ، ثم الاقصاء على أيدي المجرمين الذي دفعوه للحرب ضد إيران ، والى اغتيال الصدر وآلاف المجاهدين ، لقد وصلت العراق مع وبعد صدام إلى حالة من الانهيار لم تحدث في تاريخ ( العراق ) من قبل ، وگانها لعنة دم الشهداء وعلى رأسهم الصدر ، الذين تلوثت أيدي ( صدام وجماعته ) بها ، وهي حتماً ستؤدي به مهما طال غيابه بعد سقوط نظامه ؛ لأنها دماء مباركة سينتقم لها رب السماء ولاشك ، وفق حساباته هو وضوابطه الإلهية ، ان علاقة الامام الصدر مع الامام الخميني كانت واحدة من أعظم وأهم العلاقات في تاريخ الحركات الإسلامية المعاصرة ، وهي تستحق تحليلًا موسعاً وبحثاً معمقاً لما تحتويه من دروس عظيمة للمجاهدين والمفكرين وثوار عالمنا المعاصر . ومع علاقة الامامين ( الصدر والخميني ) تمثل واحدة من الأبعاد المهمة في حياة الصدر ، بقيت هناك عشرات الأبعاد المهمة في حياة هذا الشهيد ، ونحن في هذا البحث سوف نرصد أغلبها رصداً موجزاً عل ما نرصده يفيد في تصحيح أوضاعنا المعاصرة ، السياسية والاقتصادية والحضارية ، وفي سبيلنا لتلمس ملامح جهاد وفكر الامام الشهيد ( باقر الصدر ) ، في نطاق صراعه مع صدام حسين ونظام حكمه ، تمحور حديثنا حول المحاور التالية :