مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

88

رجالات التقريب

بالتدريس في معهد الدراسات الإسلاميّةفي جامعة بغداد وأشرف على عدد من رسائل الماجستير ، ثم أصبح عضواً في المجمع العلمي العراقي والمجمع العلمي في القاهرة ، وقد أغنى المكتبة الإسلاميّة والعربية بمصنفاته ، وخصوصاً كتابه الشهير " الأصول العامة للفقه المقارن " الذي طبع عدة مرات . أهمية المبادرة العلمية : إن‌ّمبادرة السيد محمّد تقي الحكيم لا تكمن قيمتها في أنها لم تسبق بنظير ، بل هي مشروع تأسيس يهدف إلى التقريب بين المذاهب الإسلاميّةفعلًا ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( فجهد المحاولة هو تأسيس أصول للمقارنة ، وحصر المسائل الأصولية وتبويبها ، ثم إنها تتضمن ضبط وتطوير أصول للفقه المقارن فيه سعة وشمول نسبيان لمختلف المدارس العلمية ) « 1 » . إن‌ّأهمية هذه المحاولة التأسيسة لا تقتصر كذلك على أبعاد النهج العاطفي في معالجة أهم مسائل الفكر وأكثرها تعلقاً بصميم العقيدة ، بل هي تمتد إلى آفاقٍ أوسع تتمثل بتطوير الدراسات الفقهية والأصولية المقارنة ، والاستفادة من نتائج التلاقح الفكري في أوسع نطاق ، ومن ثم تقريب شقة الخلاف بين المسلمين والحد من تأثير العوامل المفرقة التي كان من أهمها كما يرى السيد الحكيم : ( جهل علماء بعض المذاهب بأسس وركائز البعض الآخر ) « 2 » . ولكن من هو الجدير بالتصدي إلى مثل هذا العمل الخطير - أي : إجراء البحث الفقهي والأصولي المقارن - من وجهة نظر السيد الحكيم ؟ وما هي المواصفات التي يرى وجوب توفرها والالتزام بها ؟ وهنا عندما نستطلع رأي السيد بهذا الخصوص فلأن لذلك - بكلّ تأكيدٍ - مدخليةً فيما نحن بصدده . وهي الأصول التي يلزم الباحث تمثلها في مجال المقارنة : يرى السيد الحكيم : أن‌ّأصول المقارنة « 3 » التي يجب أن‌ّيلتزم بها الباحث ويتمثلها ليصح له بعد ذلك اقتحام هذه المجالات من البحث الفقهي والأصولي المقارن يمكن أن‌ّتتحدد بما يأتي : 1 - الموضوعية : ويريد بها : أن‌ّيتجرد الباحث من الرواسب والقناعات السابقة ، ثم يلزم نفسه بما يقود إليه البحث العلمي من نتائج ، سواء وافقت أم عارضت الرأي الذي هو عليه ، وهذه الخصوصية - عادةً - لا يتوفر عليها من لا يستطيع التحكم بعواطفه ، ولا يمتلك الجرأة والشجاعة

--> ( 1 ) - الأصول العامة : مقدمة المؤلف . ( 2 ) - المصدر نفسه : 14 . ( 3 ) - الأصول العامة : 16 - 19 .