مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
84
رجالات التقريب
« إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عبادته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه ، فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الاثني عشرية مثلا ؟ » . فكان جواب الشيخ شلتوت « إن الاسلام لا يوجب على أحد اتّباع مذهب معين ، بل نقول : إن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا ، والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ، ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء . إن مذهب الجعفرية ، المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة ، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة فما كان دين اللّه وما كانت شريعته تابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب فالكل مجتهدون مقبولون عند اللّه تعالى يجوز - لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد - تقليدهم والعمل بما يقرونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات . فجهود الشيخ شلتوت - الفكرية والعملية - تبني الأزهر الشريف واحتضان كل المذاهب الاسلامية الموثقة المصادر . . ودعمت الدولة - من خلال المؤتمر الاسلامي . . الذي كان الشيخ شلتوت مستشاره - دار التقريب ومجلتها . . وتفردت مصر - عندما أصدرت الموسوعة الفقهية - باعتماد المذاهب الفقهية الاسلامية الثمانية - الحنفي ، والشافعي ، والمالكي ، والحنبلي ، والجعفري ، والزيدي ، والاباضي ، والظاهري في هذه الموسوعة على قدم المساواة . وهو موقف يتفرد به الأزهر الشريف بين كل الجامعات الاسلامية وتتفرد به مصر بين سائر الدول الاسلامية حتى كتابة هذه الصفحات ! تلك إشارات إلى معالم بارزة ومتميزة في المدرسة الفكرية التي تربى فيها وعليها الشيخ شلتوت . . والى معالم سيرته ومسيرته التعليمية والعلمية ، والى نماذج من الميادين التي تجلى فيها إبداعه الفكري بالاجتهاد والتجديد . . رحمه اللّه رحمة واسعة . . وجعل حياته . . وجهاده . . واجتهاده معالم على طريق أمتنا نحو التقدم والتحرر والنهوض . . وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين . . وصلى اللّه وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين . . من عمل بسنته وسار على طريق جهاده إلى يوم الدين .