مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
82
رجالات التقريب
يقرر أحدهما الحرمة ، ويستند إلى أحاديث وآثار . ويقرر الآخر الحل ويستند كذلك إلى أحاديث وآثار . وكان قول القائل بالحل : « إنه ليس في كتاب اللّه ولا سنة رسوله ولا في معقولهما من القياس والاستدلال ما يقتضي تحريم مجرد سماع الأصوات الطيبة والموزونة مع آلة من الآلات ، وقد تعقبوا جميع أدلة القائلين بالحرمة وقالوا إنه لم يصح شيء » . وقد قرأت في هذا الموضوع لاحد فقهاء القرن الحادي عشر المعروفين بالورع والتقوى رسالة هي ( إيضاح الدلالات في سماع الآلات ) للشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي قرر فيها أن الأحاديث التي استدل بها القائلون بالتحريم على فرض صحتها مقيدة بذكر الملاهي وبذكر الخمر والقينات والفسوق والفجور ولا يكاد حديث يخلو من ذلك ، وعليه كان الحكم عنده في سماع الأصوات والآلات المطربه أنه إذا اقترن بشيء من المحرمات أو اتخذ وسيلة للمحرمات أو أوقع في المحرمات كان حراما وأنه إذا سلم من كل ذلك كان مباحا في حضوره وسماعه وتعلمه ، وقد نقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم عن كثير من الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء أنهم كانوا يسمعون ويحضرون مجالس السماع البريئة من المجون والمحرم . وذهب إلى مثل هذا كثير من الفقهاء وهي يوافق تماما في المغزى والنتيجة الأصل الذي قررناه في موقف الشريعة بالنسبة للغرائز الطبيعية . وكان الشيخ العطار - شيخ الجامع الأزهر في القرن الثالث عشر الهجري - ذا ولع شديد بالسماع وعلى معرفة بأصوله ومن كلماته : من لم يتأثر برقيق الاشعار تتلى بلسان الأوتار على شطوط الأنهار في ظلال الأشجار فذلك جلف الطبع حمار . وإذن فسماع الآلات ذات النغمات والأصوات الجميلة لا يمكن أن يحرم باعتباره صوت آله أو صوت إنسان أو صوت حيوان وانما يحرم إذا استعين به على محرم أو لهي عن واجب . وهكذا يجب أن يعلم الناس حكم اللّه في مثل هذه الشؤون ونرجو بعد ذلك الا نسمع القول يلقى جزافا في التحليل والتحريم فان تحريم مالم يحرمه الله أو تحليل ما حرمه اللّه كلاهما بغير حق ( وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) . وفي التقريب بين السنة والشيعة لقد تداعت في أربعينات القرن العشرين كوكبة من كبار العلماء والمفكرين إلى تأسيس جماعة للتقريب بين الشيعة والسنة ولا زالة الجفوة التي اتخذها ويتخذها الاستعمار ثغرة لاختراق صفوف الأمة الاسلامية وإضعاف وتمزيق جميع شعوبها ومذاهبها . . ولتبيان مناطق الاتفاق - وهي كبيرة جدا - وللتعرف على مواضع الاختلاف للتعامل معها بالحكمة الاسلامية التي قررت وتقرر أن الاختلاف والتنوع من سنة اللّه التي لا تبديل لها ولا تحويل . .