مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

80

رجالات التقريب

شهود ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) . أربع شهادات من الرجل يعقبها استمطار لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين ، ويقابها ويبطل عملها أربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين ، فهذه عدالة الاسلام في توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة وهي عدالة تحقق أنهما في الانسانية سواء . وفي الفنون الجميلة الغناء والموسيقى : الأصل فيهما الحل والحرمة عارضة . وحب اللذة غريزة فطرية في الانسان والشرع ينظمها ، دون قمع ودون إفراط . وضروريات التحريم ضعيفة ، أو تحدث عن توظيف الغناء والعزف في المحرمات . إن الأصل الذي أرجو أن يتنبه الناس اليه ، هو أن اللّه خلق الانسان بغريزة يميل بها إلى المستلذات والطيبات التي يجد لها أثراً في نفسه ، به يهدأ وبه ينشط وبه تسكن جوارحه ، فتراه ينشرح صدره بالمناظر الجميلة كالخضرة المنسقة والماء الصافي تلعب أمواجه والوجه الحسن الذي تنبسط أساريره ، ينشرح صدره بالروائح الزكية التي تحدث خفة في الجسم والروح وينشرح صدره بلمس النعومة التيلا خشونة فيها ، وينشرح صدره بلذة المعرفة في الكشف عن مجهول مخبوء ، وتراه‌بعد هذا مطبوعا على غريزة الحب لمشتهيات الحياة وزينتها من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث . ولعل قيام الانسان بمهمته في هذه الحياة ما كانت لتتم على الوجه الذي لأجله خلقه الله إلا إذا كان ذا عاطفة غريزية توجهه نحو المشتهيات وتلك المتع التي خلقها اللّه معه في الحياة ، فيأخذ منها القدرة الذي يحتاجه وينفعه ، ومن هنا قضت الحكمة الإلهية أن يخلق الانسان بتلك العاطفة ، وصار من غير المعقول أن يطلب اللّه منه بعد أن خلقه وأودع فيه لحكمته السامية هذه العاطفة إماتتها أو مكافحتها في أصلها . لا يمكن أن يكون من أهداف الشرائع السماوية - في أي مرحلة من مراحل الانسانية - طلب القضاء على هذه الغريزة الطبيعية التي لابد منها في هذه الحياة . نعم ، للشرائع السماوية بإزاء هذه العاطفة مطلب آخر يتلخص في كبح الجماح ومعناه : مكافحة الغريزة عن الحد الذي ينسى الانسان واجباته أو يفسد عليه خلقه أو يحول بينه وبين أعمال هي له فيه الحياة ألزم وعليه أوجب . وكان الشيخ محمود شلتوت واحدا من أنشط العلماء الدين بذلوا الجهود الكبيرة في تأسيس