مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

74

رجالات التقريب

ظل بها العالم ، في أمسه وحاضره يرتدد بين طرفي الإفراط ، بالطغيان المالي ، والتفريط ، بإلغاء الملكية الفردية وبذلك تقطعت أواصر الرحم الإنساني ، وسخّر الأغنياء الفقراء ، وثار الفقراء على الأغنياء ، ونشبت الحروب المدمرة ، وأفلست دعاوى المدعين ، الذين يخدمون أنفسهم في واقع الأمر ويتظاهرون بخدمة المجتمع الإنساني ، وما ربك بغافل عما يفعلون . . » « 1 » . وفي المعاملات المالية المستحدثة تلك التي لم تعرفها العصور الإسلامية السابقة ، ومن ثم لم تعرض لها اجتهادات الفقهاء الأقدمين . . والتي تحتاج إلى نظر جديد وفقه جديد ، يبدأ بفقه الواقع الجديد ، ثم يبحث لهذا الواقع الجديد عن الحكم الذي لا يخالف روح الشريعة ، وقواعد الفقه ونظرياته . . ومن هذه المعاملات المستحدثة . 1 - الشركات المساهمة : المحدد ربح الأسهم فيها . . وهي حلال ، لأنها معاملة مستجدة ، وليست من المضاربة ، حتى يشترط فيها عدم تحديد نسبة الربح « إنها نوع جديد من الشركة أحدثه أهل التفكير في طريق الاقتصاد والاستثمار ، ولم يكن معروفا للفقهاء من قبل . وإذا كانت هذه الشركات إنما تنشأ للبقاء والاستمرار ، ورأى مؤسسوها لذلك أن توزع أرباحها بنسب للأسهم ثابتة على مرتبات العمال وعلى دعم رأس المال وجهات الخير وأرباب الأسهم ، كان ذلك خيرا لا ظلم فيه لأحد ولا استغلال فيه لحاجة أحد ، بل كله نفع وفائدة ولابد أن تكون هذه الشركات قد ضمّت في قانونها الأساسي فرض الاحتمالات من جهة عجز الإنتاج عن قيامها بتلك الجهات ، وجهة الخسارة التي تلحق رأس المال ووضعت لها أحكاما خاصة يعرفها المساهمون ويطمئنون إليها دون أن تنقطع الشركة بينهم . ومن هذا يتبين أن هذه الشركات ليست ربوية تستغل حاجة المحتاجين ، وليست من مضاربة الفقهاء ، حتى تكون فاسدة بتحديد الربح على فرض تسليم شروطهم في المضاربة . . » 2 - الأسهم : داخلة في المضاربة ، ولذلك يخضع عائدها للربح والخسارة . 3 - والسندات : هي قرض بفائدة محددة . فهي ربا . . ولا تجوز إلا للضرورة الواضحة . « والفرق بين الأسهم والسندات ، أن الأسهم من الشركات التي أباحها الإسلام باسم المضاربة ، وهي التي تتبع الأسهم فيها ربح الشركة وخسارتها وأما السندات ، وهي القرض بفائدة معينة لا تتبع الربح والخسارة ، فإن الإسلام لا يبيحها إلا حيث دعت الضرورة ، التي تفوق أضرار السندات التي يعرفها الناس ويقررها الاقتصاديون .

--> ( 1 ) - المصدر السابق ، ص 256 - 157 ، 95 .