مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
61
رجالات التقريب
- وأنشئ « معهد البعوث الإسلامية » - معهد الإعداد والتوجيه - الذي يؤهل الطلاب غير العرب للدراسة باللغة العربية . . - ودُرّست اللغات غير العربية - أوربية وشرقية - بالأزهر . . - ودُرس فقه الشيعة إلى جوار فقه المذاهب السنية ، والمذاهب الفقهية الموثقة مصادرها . . - وأصبحت المعاهد الدينية - الابتدائية - والإعدادية . . والثانوية - تغطي كل قرى مصر - التي تقترب من ستة آلاف - بعد أن كان عددها - في جيلنا - لا يبلغ عدد أصابع اليدين ! . . كما أصبحت كليات جامعة الأزهر تغطي سائر محافظات مصر ، وتمتد لترتفع مناراتها في الكثير من الأقطار الخارجية ، الشرقية منها والغربية . وكان الشيخ شلتوت هو صاحب الرؤية والفكر اللذين تجسدا في هذا الإنجاز الكبير . . * وإذا كان « واقع » تطوير الأزهر الشريف لم يرتق إلى مستوى « آمال » الشيخ شلتوت من ورائه . . فإن مرد ذلك عائد إلى « قصور » الذين قاموا « بالتطبيق والتنفيذ » - الدولة التي لا خبرة لها بهذا الحقل من حقول العلم والتعليم ، والتي لم تكن تثق بنوايا شيوخ الأزهر تجاه توجهها إلى « الاشتراكية العلمية » التي رفعت شعاراتها في ذات السنوات التي بدأت فيها مسيرة التطوير ! . . وشيوخ الأزهر ، الذين لم يتحمس الكثيرون منهم لهذا التطوير ، لسوء ظنهم برجالات الثورة ، واتجاهاتهم الاشتراكية . . فانعكس سوء الظن هذا على مقاصد الدولة من وراء التطوير ! . . * بل إن المفارقة قد بلغت حد المأساة ، عندما أصبح الشيخ شلتوت ذاته - وهو روح التطوير وداعيته وراعيه - أول ضحايا قانون التطوير ! . . حتى لقد انتهت حياته بمأساة اقترفتها « البيروقراطية » والأثرة في الاختصاصات الإدارية ، وذلك عندما استأثر « وزير شؤون الأزهر » - وكان عالما فاضلا - بكل السلطات الإدارية في الأزهر . . وناصره في هذا الاستئثار قسم الفتوى بمجلس الدولة - انطلاقا من نصوص قانون التطوير ، التي أرادت لمنصب شيخ الأزهر أن يكون دينيا فقط ، ولا علاقة له بالسلطات الإدارية في الأزهر - حتى إدارة مكتبه ! . . فخاض الشيخ شلتوت معركة صامتة ، تحلى فيها بالصبر والشجاعة ، ضد هذا العدوان على سلطات مشيخة الأزهر . . وكتب مذكرات شجاعة إلى رئيس الجمهورية - جمال عبد الناصر ( 1336 - 1390 ه - / 1918 - 1970 م ) وإلى رئيس مجلس الوزراء - علي صبري - مثلت - ولا تزال - صفحات في كتاب الشجاعة والكرامة والشموخ . . * فلما هزمته الأثرة والبيروقراطية ، والتطبيق الجامد والحرفي للقانون . . قدم استقالته الشجاعة من مشيخة الأزهر في 16 ربيع الأول 1383 ه - / 6 أغسطس 1963 . . وجاء في كتاب استقالته - الذي بعث به إلى الرئيس جمال عبد الناصر ، عن أسباب هذه الاستقالة : . . . إلى أن أسندت وزارة شؤون الأزهر إلى السيد الدكتور محمد البهي ، فسار بها في طريق لا