مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

45

رجالات التقريب

جعل التجديد عاما في كل ميادين الفكر والعمل : - « إن الإيمان لَيخلَقُ في جوف أحدكم كما يَخلَقُ الثوب ، فاسألوا اللّه أن يجدد الإيمان في قلوبكم » رواه الطبراني . « جددوا إيمانكم . . قيل : يا رسول اللّه ، وكيف نجدد إيماننا ؟ قال : أكثروا من قول : لا إله إلا اللّه » رواه الإمام أحمد . . انطلاقا من هذه التوجيهات النبوية ، التي جعلت التجديد سنة وقانونا عاما وشاملًا أعلنت مدرسة الإحياء والتجديد معالم هذا المنهاج التجديدي ، فقال الإمام محمد عبده : لقد دعوت إلى : * تحرير الفكر من قيد التقليد . . * وفهم الدين على طريقة سلف الأمة ، قبل ظهور الخلاف . . * واعتبار الدين من ضمن موازين العقل البشري . . * وإصلاح أساليب اللغة العربية . . . * والتمييز بين ماللحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة . وقد خالفت في الدعوة إلى ذلك رأي طلاب علوم الدين ومن على شاكلتهم ، وطلاب فنون هذا العصر ومن هو في ناحيتهم « 1 » . 3 - وثالث هذه الأصول هو الإصلاح بالإسلام وليس بالنموذج الحضاري الغربي والعلماني ، الذي اقتحم عالم الإسلام في ركاب الغزوة الأوربية الحديثة . . فمادام التجديد كافلا للإسلام تقديم الحلول المواكبة لمستجدات العصر والواقع وما دامت هذه الحلول - بسبب إسلاميتها هي الأقرب إلى فطرة الإنسان المسلم فإن الإسلام يصبح هو الحل لمختلف مشكلات الحياة . . ولهذا قال رفاعة الطهطاوي ( 1216 - 1290 ه - / 1801 - 1873 م ) في معرض التزكية لفقه المعاملات الإسلامي والرفض والتحذير من القانون الوضعي الغربي : « إن المعاملات الفقهية لو انتظمت وجرى عليها العمل لما أخلّت بالحقوق وذلك بتوفيقها على الوقت والحالة . . ومن أمعن النظر في كتب الفقه الإسلامية ظهر له أنها لا تخلو من تنظيم الوسائل النافعة من المنافع العمومية . . إن بحر الشريعة الغراء ، على تفرع مشارعه ، لم يغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحياها بالسقي والري ولم تخرج الأحكام السياسية عن المذاهب الشرعية ؛ لأنها أصل ، وجميع مذاهب السياسات عنها بمنزلة الفرع . . التكاليف الشرعية والسياسية التي عليها مدار نظام العالم مؤسسة على التكاليف العقلية الصحيحة الخالية عن الموانع والشبهات ؛ لأن الشريعة والسياسة مبنيتان على الحكمة المعقولة لنا أو التعبدية التي يعلم حكمتها المولى

--> ( 1 ) - المصدر السابق . ج - ص 318 .