مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

26

رجالات التقريب

الكتب الحديثية غير الأربعة ، التي أخذ منها صاحب الوسائل ، ثم من بعدهم من رجال الروايات التي اختص بذكرها كتاب ( بحار الأنوار ، ومستدرك الوسائل ) حسب ما تقدم منا في ترتيب كتب الحديث من حيث الاعتبار عند سيّدنا الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) . بل لا حاجة إلى معرفة كثير من هؤلاء المحدثين أيضاً لعدم انتهاء سلسلة أحاديث تهم الفقيه إليهم ، إلا أن تفيدنا خبرة وبصيرة بحال من يجب معرفتهم من رجال الحديث . والأستاذ البروجردي بعد عناء وجهد طويل وصل إلى أقوم الطرق لمعرفة الراوة ، ووضعه معياراً عادلًا لمعرفة الحديث أمام المحدثين والفقهاء فأتى بشيء جديد لم يسبقه إليه غيره . توضيحه أن الرجالين عندنا كانوا ولا يزالون يتعبدون في الأكثر بقول أئمة هذا الفن وعلماء الجرح والتعديل ، ويقلدونهم في إبراز الوثوق بشخص أو عدم الوثوق به وفي طليعة هؤلاء الأشخاص ، الأئمة الثلاثة من الأولين : الأول : أبو عمرو محمد بن عمر الكشي ، المعاصر للكليني صاحب الكافي المتوفى عام ( 329 ق ) ، في كتاب : « معرفة الناقلين عن الأئمة المعصومين » وقد اندثر أصله وبقي اختياره للشيخ الطوسي في متناول أيدينا وقد قمت أنا بطبعة مصححة منه مع ذيل طويل في جامعة مشهد قبل حوالي عشرين سنة بمناسبة المؤتمر الألفي للشيخ الطوسي . الثاني : الشيخ أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد النجاشي ( م 450 ) في فهرسته ، وهو من تلامذة الشيخ المفيد والشريف المرتضى . الثالث : الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460 ) وله كتابان في هذا المجال : كتاب الفهرست وكتاب الرجال وكلاهما مطبوع وقد طبعنا الفهرست بالأوفست مع ذيل طويل عند إقامة المؤتمر الألفي للطوسي . فقول هؤلاء وقليل ممن عاصرهم أو تأخر عنهم ومنهم العلامة الحلي ( م 728 ) في كتابه ( خلاصة الرجال ) لازال معياراً في معرفة الرجال والطبقات ، وهذا - ولاشك - طريق يعتمد عليه في النقليات إلّا أنّ الحق لا ينحصر فيه وليس وقفاً على آراء هؤلاء ، بل ليس هو أوثق السبل وأحسن الطرق في معرفة الرجال . إذ لا يعدو في الحقيقة عن كونه تقليدا لهم وتسليماً لرأيهم بشأن الرواة ، من دون معرفتهم مباشرة وبالنظر والاجتهاد ، وهناك إلى جانب ذلك ، باب مفتوح أمام الفقيه والمحدث لابداء الرأي وحرية النظر ، في حال الرواة ، ولعل اعتماد هؤلاء الأئمة أيضاً كان في أول الأمر على هذا الطريق المباشر الذي صار فيما بعد نسياً منسياً ، فقامت أقوالهم وآراؤهم مقام هذا العلم المباشري السليم ، وأصبحت كأنها الطريق الفريد والصراط القويم عند من تأخر عنهم . وهذا الطريق الذي اتخذه الأستاذ أساسا لمعرفة رجال الحديث ومعرفة طبقة الراوي وعصره