مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
18
رجالات التقريب
فليس فيه شيء كثير يعتمد عليه الفقيه بمفرده ، فإنّ أكثر ما في هذا الكتاب يعتبر مؤيدات لما في ( الوسائل ) من سائر الأخبار ، مع أنّ عمدة ما في الوسائل أيضا الروايات المأخوذة من الكتب الأربعة المعروفة ، التي جمعت بدورها في كتاب ( الوافي ) للفيض الكاشاني ( م 1091 ) بأسلوب خاص ابتكره هو ، ولا سيما في تلفيق أسناد الروايات وضبط موارد الاختلاف يحتاج إلى دراسة دقيقة ، فهذه الروايات هي العماد والمعتمد في الفقه الإمامي ، كما أنّ هذه الكتب الأربعة تعتبر أصح كتب الحديث وأقدمها وأشهرها عند الإمامية ، ويوجد منها نسخ كثيرة قديمة مصححة مقروءة على المشايخ العظام ، وتوجد أيضاً إلى مؤلفيها المشايخ الثلاثة العظام : الكليني والصدوق والطوسي ، طرق عديدة لا تحصى . أما غيرها من كتب حديث الطائفة فليست بهذه المنزلة . وبذلك كله ظهر أن الروايات الفقهية للشيعة الإمامية عند الإمام البروجردي كانت من حيث صحة الاعتماد عليها ومدى حاجة الفقيه إليها على ثلاث درجات : الأولى : روايات الكتب الأربعة ، فلها الحظ الأوفى والقدح المُعلّى ، علماً بأنّ جميع ما فيها لا يعتبر صحيحاً بالمعنى المصطلح وليست تعبّر عنها بالصحاح كما يُطلق أهل السنة هذا العنوان على كتبهم الستة فيقال عنها : ( الصحاح الستة ) . الثانية : روايات ما سواها من الكتب التي أدرجها الشيخ الحر في كتاب ( الوسائل ) ، فان القسم الكبير منها مؤيدات مكرّرات بالنسبة إلى ما في الكتب الأربعة ، والقسط الصغير منها شيءٌ لا يتكل عليه الفقيه بمفرده ، اللهم إلا في شذاذ المسائل فقط . الثالثة : روايات جمعها المحدّث النوري في مستدركه ، والعلامة المجلسي في قسم الأحكام من مجلدات كتابه ( بحار الأنوار ) أو غيرهما في غير هذين الكتابين ، فهذه الروايات ، سوى ما كان منها تكراراً لما في الوسائل متناً وسنداً ومأخذاً ، قلّما يوجد فيها حديث لا يوجد أصحّ منه بمعناه في الصنفين الأولين . فظهرت أنّ عناية المحدثين القدامى والمتأخرين ، صُرفت إلى جمع الروايات واستقصائها حتى جاوزت مقدار الحاجة ، فلسنا نحن بعد وجود هذا الحجم الكبير من المؤلفات والموسوعات ، محتاجين إلى طلب المزيد ، والفحص عن ما شذّ من الحديث في مصادر غير معروفة ولا معتبرة ، مضيفين إلى ما عمل السلف الصالح ، تأليفا أكبر منه ، بل يجب الانصراف عنه وتوجيه النظر إلى تنقيحها ، الشيء الذي له مجال واسع والحاجة اليه مُلحة ، فهذا العمل هو الذي تصدى له الإمام البروجردي في الحديث والرجال . أما الحديث فقد سبق أن ذكرنا أنّ أهمّ الكتب وأجمعه للحديث الفقهي الذي يحتاج إليه الفقيه هو كتاب وسائل الشيعة الذي أصبح كالمرجع الوحيد للفقهاء في القرون الثلاثة الأخيرة التي