مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

162

رجالات التقريب

أفغانستان بدعوة من نادر شاه ملك الأفغان ، وحرّض الملك على تطبيق القوانين الاسلامية والسعي إلى إعادة المجد الاسلامي من جديد . فالرجوع إلى الوعي الذاتي الاسلامي هو الأصل المؤسس في حركته السياسية المنطلقة من الاعتقادات الاسلامية ، معجونة بالتغيير والحركية ، المنهج الذي يخرج المجتمع الاسلامي من ورطة المشاكل المحيطة به . وقد التقى بموسولين في إيطاليا ودعاه إلى الابتعاد عن الحضارة الغربية والتوجه نحو الحضارة الشرقية لما فيها من ايجابيات معنوية غير موجودة في الأولى . واهم دور قام به اقبال في عالم السياسة اقتراح تأسيس دولة باكستان ، والسعي لانجاح هذه الفكرة ؛ فمع وجود الخلافات الحادة بين المسلمين والهندوس واشعال الحروب والقتل الجماعي المستمر في منطقة البنغال أصبح الطريق الوحيد الضامن لحياة الجميع هو استقلال المسلمين من الهندوس ، وإقامة دولة اسلامية مستقلة . فهذا انجاز تاريخي كبير أحيى شعباً مسلماً تحول من أقلية مضطهدة إلى شعب ملهم وكبير . وهذا الاقتراح جاء عام 1930 في خطاب له في مدينة الله آباد ، وتحقق هذا الطموح بعد 17 عاماً كان ذلك في عام 1947 م ، وقد ذكر اقبال في خطابه ظروف الهند الاجتماعية والطائفية والمذهبية والعنصرية ، واستدل على هذا الامر بأدلة وافية وكافية ، أفحم العالم بإقامة مثل هذه الدولة في شبه القارة الهندية ، ورأى أن إقامة الدولة الباكستانية لصالح الهند والاسلام معا ، وإقامة السلام في الهند وهي ايضاً فرصة للمسلمين للتخلص من الإمبريالية الغربية . وأيضا في عام 1932 في المؤتمر الاسلامي الذي ترأسه العلامة اقبال قدم برنامجه المفصل لرفع المعضلات والمشاكل في شبه القارة الهندية من اجل حياة عزيزة وشريفة وانسانية ، وقد هاجم اقتصاد الغرب الرأسمالي الذي ينظر للانسان كشيء من الأشياء قابل للاستثمار والنمو ، والحال ان الفرد في الاقتصاد الاسلامي ذو قيمة أساسية ، فهو مكلف بالانفاق في سبيل الله ونجاة الانسانية ، والكل امام الله سواسية اي كانت منزلتهم ومقامهم مطالباً العالم الاسلامي بإقامة نظام يحقق للجميع سعادتهم ، وهذا لا يتحقق الا بالاسلام ، فالهواجس الاقبالية هي اليوم هواجس العالم الاسلامي في تربية الجيل الاسلامي الجديد ، وفقا للمبادئ الاسلامية . وكان همّه ايجاد مجتمع اسلامي نموذجي يقتدي به الآخرون ، بالمعرفة الدقيقة للماضي ، والواقع المأساوي ، فقام بنقد الحضارة الاسلامية القديمة ، وطالب بالتغيير ، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وكان اقبال قد اقترح في عام 1937 م ان يكون محمد علي جناح هو القائد في إقامة مثل هذه الدولة لما يمتلك من مؤهلات .