مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

131

رجالات التقريب

والأصول إنّما يعود إلى ابتعادهم عن الرجوع إلى الثقلين « 1 » . بالمعالجة الأخلاقية للخلاف وأقصد بالمعالجة الأخلاقية الالتزام بأدب الاختلاف وأدب الحوار بين المختلفين ، وكتب المهتمون بتوحيد المسلمين في هذا المجال « 2 » . وبينوا موقف النبي ( ص ) والصحابة والتابعين وأئمة أهل البيت من الرأي الآخر . يقول السيد الحكيم في هذا المجال : « لابد أن تسود الحالة العلمية في المواقف والحوار بين العلماء ، نعم ، الاختلاف طبيعي ، والدفاع عن الرأي والاستدلال على صحته حقّ لكل عالم ، وردّ الرأي الآخر باستدلال علميّ حق أيضا . ولكن تارة يكون الردّ بروح الاتهام والتحامل ، وتارة يكون بروح احترام رأي الطرف الآخر وأفكاره » ( مقابلة / 39 ) . ويرى السيد الحكيم أن العالم الحقّ هو الذي يستهدف كشف الحقيقة ، ويهمّه الوصول إلى النتيجة ، أياً كانت النتيجة ، حتى ولو كانت مخالفة لفرضياته . وهذا هو السائد في حقل العلوم التجريبية والفكرية والثقافية . من هنا يدعو السيد الحكيم إلى أن ينتهج علماء المذاهب نفس المنهج المعرفي في دراسات العلوم الأخرى يقول : « يجب أن يكون تبادل الأفكار والآراء والمناقشات بين علماء المذاهب تماماً كما هو الحال بين علماء العلوم التجريبية والفكرية والثقافية ، حيث يكون ردّ العالم على الآخر غالباً بروح الاحترام للرأي الآخر ، باعتبار أنه يردّ على جهة علمية بذلت جهوداً حتى توصلت إلى هذا الرأي . بنفس هذا النَفَس من الاحترام المتبادل يجب أن يسير الحوار بين علماء المذاهب ، إذا شاؤوا التقريب بينهم » ( مقابلة / 39 ) . جالمعالجة النفسية في دائرة التقريب لا نبالغ إذا قلنا إن أسباب الخلاف بين المسلمين يعود في معظمة إلى عامل نفسي . فالحالة النفسية في عالمنا الاسلامي هي على العموم بائسة . الانسان المسلم غالباً يشعر بالضعف والدونيّة أمام جبروت الغرب ، كما أنه يفتقد الأمل غالباً في مستقبل أفضل ، ولا يشعر بعزّة في هويته وشخصيته وانتمائه الديني والوطني والقومي . وهذه الحالة لها إفرازاتها في الحياة العملية . وأهم هذه الافرازات فيما يرتبط بالتقريب هو أن يبحث كل فرد وكل جماعة عن سبيل لإثبات

--> ( 1 ) - انظر : مفاتيح الاسرار ومصابيح الأبرار ، وما كتبناه في مقدمتنا على هذا التفسير بشأن رأي الشهرستاني في أهل البيت ، الجزء الأول ، مركز احياء التراث المخطوط ، طهران ، ط 1 ، مقدمة المحقق . ( 2 ) - منهم الدكتور طه جابر العلواني ، أدب الاختلاف في الاسلام ، المعهد العالمي للفكر الاسلامي .