مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

123

رجالات التقريب

4 - الأمة العربية والاسلامية : ساحة وميداناً . ثم يشرح الدكتور القرضاوي النقاط الخمسة بدقة علمية رصينة ومفيدة نذكر قليلًا عن ما جاء حول النقطة الأولى : « كان الاسلام هوالمرجعية الأولى ، بل المرجعية الوحيدة للابراهيمي وجماعته ، وهوامر طبيعي لا غرابة فيه ولا دهشة منه ، بل الغريب أن تكون له مرجعية أخرى غير الاسلام . فالرجل عالم مسلم ، حفظ القرآن منذ صباه ، وقرأ الحديث ودرس التوحيد والفقه والأصول ، وسائر علوم الاسلام ، ونبغ فيها ، وأمسى معلماً لها ، وداعيا إليها ، فلا يتصور منه ان يتخذ مرجعاً غير الاسلام . ولكن مامفهوم الاسلام الذي يؤمن به الشيخ ويدعواليه ، ويذود عن شبهات المرتابين وأكاذيب المفترين ؟ إنه ليس الاسلام الذي شابته شوائب الأزمنة والأمكنة ، والأعراف المتباينة ، فكدرت صفاءه ، وغبشت ضياءه ، إنه ليس للاسلام مذهب من المذاهب ، ولا طائفة من الطوائف ، ولا قطر من الأقطار ، ولا عصر من الاعصار . إنه ( الاسلام الّاول ) اسلام القرآن الكريم ، والسنة الصحيحة . اسلام الرسول الكريم وصحابته الميامين وتلاميذهم الأخيار من التابعين . إنه اسلام القوة لا الضعف ، واسلام التجديد لا الجمود ، وإسلام الحرية لا القيود ، واسلام القوة والكرامة ، لا الذلة والمهانة . لقد حرص الإبراهيمي أن يبين باستمرار رسوخ الاسلام في الجزائر رسوخ الجبال الشم ، وأنه أصل أصول حياتها ، وأنه منها بمثابة الروح من الجسد ، إذا انفصل أحدهما عن الآخر فمعناه الموت . يقول في مقالة له : ( إن الاسلام في الجزائر ثابت ثبوت الرواسي ، متين القواعد والاواسي ، قد جلا الاصلاح حقائقه فكان له منه كفيل مؤتمن ، واستنار بصائر المصلحين بنوره ، فكان له منهم حارس يقظ ، وأعاد كتابه ( القرآن ) إلى منزلته في الإمامة فكان له منه الحمى الذي لا يطرق ، والسياج الذي لا يخرق ) » . واما فضيلة الشيخ مختار السلامي بعد ذكره لأهم ركائز شخصية الامام الإبراهيمي يقول : « تكاملت شخصية الإمام محمد البشير الفكرية والعلمية بكل ما قدمناه ، وقد بدأ يخرج من محيط التلقي إلى يفاع الإفادة منذ بواكير شبابه في الجزائر قبل ان يرحل إلى المدينة ، وكذلك في المدينة المنورة ، فقد كان يجلس إلى الشيوخ للأخذ عنهم ، ويقوم بالتدريس ويأخذ عنه طلبة العلم . وقد تتبعت كثيرا مما جاد به قلمه وجرى على لسانه ، فتبين لي أنه رحمه الله يصدر عن ثوابت لا تكاد تخفى في ما كتبه ونشره وحاضر به وقرّره . تتمثل هذه الثوابت في :