مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

116

رجالات التقريب

ان احتلال الغزوالفرنسي للجزائر وعمله المتواصل لتغريب الشعب المسلم الجزائري بكل مايملك من أساليب وقوة ، أوجب الظن بان الجزائر عادت إلى عهد الصليبية الأولى ، وأقامت المهرجانات والاحتفالات بمئوية استعمارهها للجزائر استوجب استفزاز ضمير الأمة وتفجير روح الاصلاح وطاقات المقاومة . . ففي تلك الاحتفالات خطب أحد كبار الساسة الاستعماريين الفرنسيين فقال : ( اننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرأون القرآن ويتكلمون العربية ، فيجب ان نزيل القرآن من وجودهم ، وان نقتلع العربية من ألسنتهم » ! ! وخطب سياسي آخر فقال : ( لا تظنوا ان هذه المهرجانات من أجل بلوغنامائة سنة في هذا الوطن ، فلقد أقام الرومان قبلنا فيه ثلاثة قرون ، ومع ذلك خرجوا منه ، الا فلتعلموا ان مغزى هذه المهرجانات هوتشييع جنازة الاسلام من هذه الديار . . ) ! ! كما خطب أحد كرادلة الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية بهذا المهرجان فقال : ( ان عهد الهلال في الجزائر قد غبر ، وان عهد الصليب قد بدأ ، وانه يستمر إلى الأبد . . وان علينا ان نجعل ارض الجزائر مهدا لدولة مسيحية مضاءة ارجاؤها بنور مدنية منبع وحيها الإنجيل ) ! ! وفي مواجهة هذا الفجور الاستعماري الصليبي كما يذكر الدكتور محمد عماره « تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » سنة 1349 ه - ، 1931 م . . وكان رئيسها ابن باديس . . ووكيلها ونائب رئيسها الامام البشير . . وبذلك بدأت الثورة الاصلاحية والاحيائية في الجزائر ، سالكة طريق المنهج الاسلامي في الاصلاح . . بواسطة المؤسسات الاصلاحية . . والعمل المؤسسي المنظم ، وبرأي الدكتور عمارة ؛ إذا كانت الجزائر قد شهدت العديد من العلماء والعديد من الثوار ، على امتدا د تاريخها مع الاستعمار الفرنسي . . ذلك التاريخ الذي من جهاد امامها الأكبر الأمير عبد القادر الجزائري ( 1300 1222 ه - ، 1883 1807 م ) وحتى جهاد الامامين عبد الحميد بن باديس ، ومحمد البشير الإبراهيمي . . فان ما تميزت به الحركة الاصلاحية التي جسدتها « جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » هواستدعاء المنهاج الاسلامي في الاصلاح ، والانطلاق من معالمه التي بعثها وحددها في عصرنا الحديث أئمة الاحياء والتجديد : جمال الدين الأفغاني . . . والأستاذ الإمام محمد عبده . . وهذه هي العلامة الفاصلة . . والسمة البارزة . . والقمة المميزة لمنهاج جمعية العلماء عن غيرها من الدعوات والثورات والأحزاب التي شهدتها الساحة الجزائرية في مواجهة الاستعمار . لقد ركز الاستعمار الفرنسي في الجزائر على مسخ ونسخ الأصول المميزة للانسان الجزائري . . الاسلام الذي هو دين الأمة . . والعربية . . التي هي لسان الدين والأمة ، والوطنية . . التي تفصل المستعمر عن المستعمر ، والتي