مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

102

رجالات التقريب

من عنصر مادي وآخر لا مادي . وهذا الازدواج يجعلنا نجابه موقفا عسيرا في سبيل استكشاف نوعية العلاقة والصلة بين الجانبين المادي والروحي من الانسان ، ونحن نعلم قبل كل شيء ان العلاقة بينهما وثيقة ، حتى أن أحدهما يؤثر في الآخر باستمرار ، فإذا خيل إلى شخص انه يرى شبحاً في الظلام اعترته قشعريرة ، وإذا كتب على شخص ان يخطب في حفل عام أخذ العرق يتصبب منه ، وإذا بدأ أحدنا يفكر حدث نشاط خاص في جهازه الصعبي ، فهذا أثر العقل أو الروح في الجسم ، كما أن للجسم أثره في العقل ، فإذا دبت الشيخوخة في الجسد وهن النشاط العقلي ، وإذا أفرط شارب الخمر في السكر قد يرى الشيء شيئين ، فكيف يتاح للجسم والعقل ان يؤثر أحدهما في الآخر إذا كانا مختلفين ، لا يتشركان في صفة من الصفات ، فالجسم قطعة من المادة له خصائصها ، من ثقل وكتلة وشكل وحجم ، وهو يخضع لقوانين الفيزياء ، وأما العقل أو الروح فهو موجود غير مادي ينتسب إلى عالم المادة ، ومع هذه الهوة الفاصلة يصعب تفسير التأثير المتبادل بينهما ، فقطعة من الحجارة يمكن ان تسحق نبتة في الأرض لأنهما معا ماديان ، وقطعتان من الحجر يمكن ان تصطكا وتتفاعلا ، وأما أن يحدث الاصطكاك والتفاعل بين موجودين من عالمين فهذا ما يحتاج إلى شيء من التفسير ، وهو الذي عاق التفكير الأوروبي الحديث على الأغلب عن الأخذ بفكرة الازدواج ، بعد ان رفض التفسير الأفلاطوني القديم للعلاقة بين الروح والجسم بوصفها علاقة بين قائد وعربة يسوقها ، فقد كان أفلاطون يتصور ان الروح جوهر قديم مجرد عن المادة يعيش في عالم وراء دنيا المادة ثم يهبط إلى البدن ليدبره كما يهبط السائق من منزله ليدخل العربة ليسوقها ، ويدبر أمرها ، وواضح ان هذه الثنائية الصريحة والهوة الفاصلة بين الروح والجسم في تفسير أفلاطون لا تصلح لتفسير العلاقة الوثيقة بينهما ، التي تجعل كل انسان يشعر بأنه كيان موحد وليس شيئين من عالمين مستقلين التقيا على ميعاد ، وقد أدت المشاكل التي تنجم عن عدم تفسير الانسان على أساس الروح والجسد معاً إلى بلورة اتجاه حديث في التفكير الأوروبي يقوم على تفسير الانسان بعنصر واحد ، فنشأت المادية في علم النفس الفلسفي القائلة ان الانسان مجرد مادة وليس غير ، كما تولدت النزعة المثالية التي تجنح إلى تفسير الانسان كله تفسيراً روحيا ، هذا طبعاً بعكس الاسلام تماماً ، الذي ركز على الروح والمادة معاً وبسمو فريد . 5 - الاسلام يقود الحياة السياسية والمجتمع إلى الأفضل : تلك نماذج من رؤى الامام وأقواله التي وردت في كتابه ( الاسلام يقود الحياة ) ، والتي تؤكد مجتمعة أركان نظريته السياسية الاجتماعية عن دور الاسلام السياسي في قيادة الأمة : يقول السيد الشهيد : « فمن ناحية تكون الدولة ونشوئها تاريخيا ، نرفض اسلاميا نظرية القوة والتغلب ، ونظرية تطور الدولة عن العائلة ، ونؤمن بأن الدولة ظاهرة نبوية ، وهي تصعيد للعمل