محمد واعظ زاده الخراساني
49
حياة الإمام البروجردي
عندما عاد سيّدنا البروجرديإلى وطنه قوبل بحفاوة وترحيب حار من قبل أهلها . وامتلأت الآفاق بالحديث عن علمه ونبوغه . وكان كلّ واحد من أعضاء السلالة الطباطبائية يوليه عناية خاصة . بيد أن ما عاناه من الحسد والغيظ من قبل المنافسين في المدينة أفضى به إلى الانعزال حتى فكر بالرجوع إلى النجف ، بيد أن والده - الذي كان يعقد عليه الأمل ، وكان يود أن يكون إلى جانبه في اللحظات الأخيرة من عمره - ودّع الحياة ، فثقل كاهله بأعباء إدارة شؤون العائلة . بعد أيام ، وافته رسالة تعزية من أستاذه ، وهي تعبر عن شوقه البالغ للقاء تلميذه ، ولكن كما نعلم فإن الآخوند توفي في نفس السنة أي سنة 1329 ه . فتأثر سيّدنا البروجردي كثيراً حيث كان يقول بأن وفاة أبوين خلال ستة أشهر ، مع متاعب الحياة المتنوعة ، أمور ثقيلة شاقة لا تهون . وعلى خلاف رغبته الباطنية ، اضطر إلى الإقامة في بروجرد حيث استغرقت زهاء ثلاثين سنة . بيد أنه استطاع خلال تلك الفترة ان يضع حجر الأساس للحوزة العلمية في بروجرد ، ويوطّد دعائمها وأركانها مما أفضى ذلك إلى انشغاله وانهماكه . وكان يصمد أمام تقلبات الدهر ، والأحداث المتتابعة ، والعراقيل التي كان يفتعلها الناس أو المسؤولون الحكوميون وإنّ أحد مراجع التقليد المحليين أرجع الناس إليه في التقليد فحاز على منصب المرجعية وهو في بروجرد . وفي تلك الفترة ، مرّ بصدمة عنيفة بسبب وفاة بنته الوحيدة وهي شابة .