محمد واعظ زاده الخراساني

18

حياة الإمام البروجردي

من الطلاب الجامعيين وطلاب العلوم الدينية في مشهد ، وكان يدور في خلدي دائماً أن أدوّن تلك المحاضرات ، حتى بدأت قبل سنين ، بيد أني لم أوفّق لإكماله ، والآن حيث أحظى بتعريف أهم نتاج علمي له ، أعني موسوعته ومدرسته الرجالية ، أرى لزاماً عليَّ أن أكتب عن حياته وشخصيته بشكل مركّز لأطلع الباحثين الكرام عليها ، وهي تتصدر هذا النتاج القيم أي ( مرتب أسانيد الكافي ) الذي هو باكورة نتاجاته في مجال علم الرجال ، ويشكل الجميع حلقات سلسلة رجالية أو موسوعة رجالية . أقول بشكل قاطع : إنّ المرحوم آية الله البروجردي كان من المراجع المعدودين للطائفة الإمامية ، وأحد العلماء البارزين الكبار الذين قلّ أمثالهم بين العلماء ، وكان ممن جمع في شخصيته العلم والعمل ، والفكر والإبداع ، والدعوة إلى الإصلاح كما أنّه تميز باهتمامه بشؤون العالم الإسلامي خارج نطاق مذهبه ، وقد أحدث في مجال الفقه والحديث وعلم الرجال عند الشيعة الإمامية تطوراً ملحوظاً وتُلحظ بصمات التطور كذلك في مجال التبليغ والإعلام ، وتنظيم الحوزات العلمية ، بيد أنه لم يلتفت إلى ذلك إلّا بعض تلامذته المبرَّزين ، ولم يطّلع عليه الآخرون إلّا بصورة إجمالية . إنّ اتّصالي الخاص بهذا الأستاذ الكبير ، خلال إقامتي التي استغرقت إحدى عشرة سنة في قم حيث كنت - إضافة إلى حضوري المتواصل في دروسه الفقهية والأصولية العامة - أحضر جلساته الخاصة بالحديث التي كانت تعقد في داره من أجل تأليف الكتاب الكبير « جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة » خلال ما يقارب سبع سنين ،