السيد هادي الخسروشاهي
7
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
المقدمة : ثمة شخصيات كثير لمعت في سماء الفكر والثقافة حتى حظيت بتقدير واحترام المعنيين بهذه الشؤون ، وآخرون برعوا في مجالات العلم والمعرفة ، وايضاً حظوا باحترام الأوساط المعنية ، واكتسبوا شهرة طارت بهم الآفاق بسبب دعم خاص من جهة أو ربّما نقل همّاً ثقافياً من هموم الأمة ، كان يراه مشكلةً تقف عثرة امام مسيرة الفكر والحياة ، ولم يتعب نفسه ولو مرة للوقوف على هذه المشكلة ومعالجتها ميدانياً ، إذ يكفيه النظر إلى العالم من خلال " ثقب " صغير ( التلفزيون ) وما تتناقله وسائل الاعلام . لكن ثمة رجال آخرون - قليلون - يقفون في الجانب المقابل ، برعوا أيضا في مضمار الفكر والثقافة ، وتلألأوا في سمائهما ، لكنهم لم يكتفوا بالوقوف والنظر من الشبابيك ، بل راحوا يخوضون ميادين الجهاد والكفاح المرير باللسان والقلم ، ويهاجرون من بلد إلى آخر بحثاً عن الحقيقة ، وكشفاً عن المظلومية ، ودعوةً إلى الوحدة والالتحام ، فلم يكترثوا للموانع التي وضعها المعتدون الأجانب بين المسلمين ؛ كالقومية والطائفية والقطرية والجنسية و . . . اضحوا نسوراً محلقة تطوف البلدان والحواضر ، وطموحاتها تكاد تجتاز البحار والجبال . . . فعاشوا يحملون هموم المسلمين كافة : عرباً أو فرساً أو تركاً أو كرداً أو . . . وماتوا كأبطال الأساطير بعد ان اثقلتهم الأحزان والآلام . فليس من المبالغة إذا قلنا : إنّ هؤلاء لم يكتفوا أن كسروا نظرية ( التقوقع ) القومي أو الطائفي أو المذهبي فحسب ، بل راحوا يأسّسون نظرية ( الانفتاح على الآخرين ) ويطرحون افكاراً شجاعة وجادّة في هذا الاتجاه . لقد قدّم هذا الطيف من المفكرين من العطاء والكفاح ما عجز غيرهم عن تقديمه ولو بالقلم ، فحازوا باعجاب ودهشة الجماهير والمتطلعين من المصلحين ، ونالوا اهتماماً بالغاً على مستوى النخب