السيد هادي الخسروشاهي
39
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
إليها في أول محرم سنة 1288 . هذا مجمل أمره في الآستانة ، وما ذكره سليم العنحوري في شرح شعره المسمّى ( سحر هاروت ) ممّا يخالف ذلك خلط من الباطل لا شائبة للحق فيه . ما مجيء السيد جمالالدين إلى مصر على قصد التفرّج بما يراه من مظاهرها ومناظرها ، ولم تكن له عزيمة على الإقامة بها حتى لاقى صاحب الدولة رياض باشا ، فاستمالته مساعيه إلى المقام ، وأجرت عليه الحكومة وظيفة ألف قرش مصري كلّ شهر « 1 » نزلًا أكرمته به لا في مقابلة عمل ، واهتدى إليه بعد الإقامة كثير من طلبة العلم ، واستوروا زنده فأورى ، واستفاضوا بحره ففاض دراً ، وحملوه على تدريس الكتب ، فقرأ من الكتب العالية في فنون الكلام الاعلى ، والحكمة النظرية طبيعية وعقلية ، وفي علم الهيئة الفلكية وعلم التصوف وعلم أصول الفقه الاسلامي ، وكانت مدرسته بيته من أول ما ابتدأ إلى آخر ما اختتم ، ولم يذهب إلى الأزهر مدرّساً ولا يوماً واحداً . نعم كان يذهب إليه زائراً ، وأغلب ما كان يزوره يوم الجمعة . عظم أمر الرجل في نفوس طلّاب العلوم ، واستزجلوا فوائد الأخذ عنه ، وأعجبوا بدينه وأدبه ، وانطلقت الألسن بالثناء عليه ، وانتشر صيته في الديار المصرية ، ثم وجه
--> ( 1 ) . في تعليق الأمير شكيب أرسلان على كتاب حاضر العالم الاسلامي : فأجرت الحكومة المصرية عليه معاشاً شهرياً 13 ألف قرش اه . ولعلّ الصواب معاشاً سنوياً بدل شهرياً ؛ لتتفق الروايات .