السيد هادي الخسروشاهي

17

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

الأعظم علي باشا في استانبول منزل الكرامة والعزّة ، ولا عظّمه ملوك عصره ووزرائه ، ولا عيّن عضواً في مجلس المعارف ، ولا عيّنت له حكومة مصر ألف قرش مصري شهرياً ، ولا عكف عليه طلاب مصر وفضلائها وأخذوا عنه ، ولا اتخذوه مرشداً موجّهاً ودليلًا هادياً ، بل لشنّوا عليه الغارات ، وألصقوا به أنواع الشبهات ، ونسبوا اليه الهفوات و . . وبالجملة : فليس له في الأفغان أيّة علاقة ، إذ لم يولد ب - « كنر » ولم ينتقل مع أبيه إلى كابل ، ولم ينفهما دوست محمد خان أمير الأفغان ، ولا كانت لبني عمه سيادة على شيء من أراضيها ، ولا يعرف عنهم الأفغانيون شيئاً ، فضلًا عن أن يكون لهم منزلة في قلوبهم حرمة لنسبهم ، إذ لم يمتوا إلى السيد علي المحدث الترمذي بصلة ولا رحم ، وإنما هذه أمور أملاها المترجم على تلميذه الشيخ محمد عبده شارح ( نهج‌البلاغة ) مبالغة في تعمية الأمر وإغراقاً فيه ، وإلّا فالأمر أوضح من أن يخفى ، ويكفي الشيعة الإمامية فخراً في قبال مصر ورجالها أن يكون معلّمها الأول ورئيس نهضتها الحديثة الشيخ محمد عبده تلميذاً للمترجم ، فقد صرّح غير مرة بأنّه أخذ كلّ ما عنده منه ، واعترف - في مقدمته التي كتبها لرسالة المترجم في الردّ على الدهرية - بالعجز عن تحديد منزلته العلمية ، ووصفها فقال : أمّا منزلته من العلم وغزارة المعارف فليس يحدّها قلمي إلّا بنوع من الإشارة إليها ، لهذا الرجل سلطة على دقائق المعاني وتحديدها وابرازها في صورها اللائقة بها ، كأنّ كل معنى قد خلق له . وتكفي هذه الشهادة على علوّ منزلة المترجم وجلالة قدره ، وسمومكانته في العلوم . ولادته ونشأته وسيره الدراسي ولد السيد جمال الدين في شعبان ( 1254 ) بقرية أسدآباد من توابع همذان على سبع فراسخ منها - ولم تزل دار ولادته موجودة معروفة لدى بني عمه وذوي قرابته المعاصرين من سكنة أسدآباد - وأمه هي العلوية « سكينة بكم » كريمة المير شرف الدين الحسيني القاضي [ أخ جده السيد رضي الدين ] ، نشأ على أبيه نشأة طيبة ، فعنى بتربيته