الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

16

تحرير المجلة ( ط . ج )

الاجتماعية وتداعت دعائمها من أسها وعاد الإنسان بهيمة ، والشرائع تريد أن تجعله ملاكا . فلابدّ إذا لحصول تلك العلاقة الخاصّة التي يصير بها الفرد زوجا والإنسان الناقص كاملا من أسباب خاصّة تكون كالعلّة الموجدة ، كما أنّ لها - بعد تحقّقها ووجودها - أحكاما تترتّب عليها تكون كالعلّة المبقية لها . ولا تتحصّل تلك الإضافة الخاصّة بين الحرّ والحرّة إلّا بالزواج وعقد النكاح ، أمّا بين غيرهما فتحصل به وبسبب آخر وهو ملك اليمين . [ كيفية حصول حلّية الوطء شرعا ] إذا فحلّية الوطء لا تحصل شرعا إلّا بأمرين : ( الزواج ، والملك ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ « 1 » . ولكلّ واحد منهما مرتبة قويّة وأخرى ضعيفة ، فمرتبة النكاح الضعيفة العقد المنقطع ، ومرتبة الملك الضعيفة التحليل ، وكلّ منهما ثابت بالدليل . وقد أقمنا في مؤلّفاتنا الشهيرة المنشورة البراهين القاطعة على مشروعية العقد المنقطع بآية : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ « 2 » ، وعدم نسخها لا بكتاب ولا سنّة . [ مرتبة النكاح ومرتبة الملك الضعيفة والقوّية ] نعم ، ومرتبة النكاح القويّة هو العقد الدائم ، كما أنّ مرتبة الملك القويّة هو ملك الرقبة . وحيث إنّ ملك اليمين موقوف على الرقّ ، وقد أبطلوه في هذه

--> ( 1 ) سورة المؤمنون 23 : 5 - 6 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 24 .