الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
320
تحرير المجلة ( ط . ج )
وكلّ هذا غني عن البيان ، فيلزم حذف هذه المواد من ( المجلّة ) ؛ لأنّها من الأصول الموضوعة ، فتدبّرها . ( مادّة : 1699 ) إنّما جعلت البيّنة مشروعة لإظهار الحقّ . بناء عليه لا تقبل الشهادة بالنفي الصرف ، كقولك : فلان ما فعل هذا الأمر ، والشيء الفلاني ليس لفلان ، وفلان ليس بمديون لفلان . . . إلى آخرها « 1 » . هذه المادّة متداعية البناء من جميع أطرافها ساقطة من كلّ نواحيها ! [ أوّلا ] : فإنّ النفي الصرف - أي : المحض - هو : الذي لا متعلّق له أصلا ، وهذا ممّا لا يعقل الشهادة عليه ، كالوجود الصرف ، أي : الوجود المطلق . وثانيا : فإنّ الأمثلة المزبورة ليس شيء منها مثالا للنفي الصرف ، بل كلّها نفي مقيّد وسلب خاصّ ؛ ضرورة أنّه نفي فعل خاصّ عن فاعل خاصّ ، ومعلوم أنّ العدم والوجود إنّما يخرج كلّ واحد منهما عن كونه محضا أو
--> ( 1 ) في مجلّة الأحكام العدلية 209 ورد : ( فعليه ) بدل : ( بناء عليه ) ، و : ( كقول الشاهد ) بدل : ( كقولك ) ، و : ( بمدين ) بدل : ( بمديون ) . وأمّا تكملة المادّة فالبصورة التالية : ( ولكن بيّنة النفي المتواتر مقبولة . مثلا : لو ادّعى أحد بأنّي أقرضت فلانا في الوقت الفلاني في المحلّ الفلاني كذا مقدارا من الدراهم ، وأثبت المدّعى عليه بالتواتر أنّه لم يكن في الوقت المذكور في ذلك المحلّ ، بل كان في محلّ آخر ، تقبل بيّنة التواتر ، ولا تسمع دعوى المدّعي ) . قارن : الفتاوى البزّازية 2 : 263 ، الفتاوى الهندية 3 : 512 و 513 ، العقود الدرّية 1 : 360 .