الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

307

تحرير المجلة ( ط . ج )

--> - قال ابن فرحون المالكي : ( ولا يكون السماع بأن يقولوا : سمعنا من أقوام بأعيانهم ، يسمّونهم أو يعرفونهم ؛ إذ ليس حينئذ شهادة سماع ، بل هي شهادة على شهادة ، فتخرج عن حدّ شهادة السماع ) . ( تبصرة الحكّام 1 : 347 ) . وظاهر المدوّنة الاكتفاء بقولهم : سمعنا سماعا فاشيا ، من دون احتياج إلى إضافة : من الثقات وغيرهم ، حيث لا عبرة بذكر كالنسب والملك والموت والوقف ، فيجوز للشاهد أن يشهد بها معتمدا على التسامع . انظر المدوّنة الكبرى 5 : 171 . والشهادة بالتسامع تنقسم إلى ثلاث مراتب باعتبار درجة العلم الحاصل بها : المرتبة الأولى : ما أفادت العلم الجازم المقطوع به ، وهي المعبّر عنها : بشهادة السماع المتواتر . وذلك كالسماع بوجود مكّة والمدينة وبغداد والقاهرة والقيروان ونحوها من المدن القديمة التي ثبت القطع بوجودها سماعا عند كلّ من لم يشاهدها مشاهدة مباشرة ، فهذه - عند حصولها - تكون - من حيث وجوب القبول والاعتبار - بمنزلة الشهادة إجماعا . راجع تبصرة الحكّام 1 : 345 - 346 . المرتبة الثانية : ما أفادت الظنّ القوي القريب من القطع ، وهي المعبّر عنها : بالاستفاضة من الخلق الغفير . وذلك كالشهادة بأنّ نافعا مولى ابن عمر ، وأنّ عبد الرحمان بن القاسم من أوثق من أخذ عن مالك ، وأنّ أبا يوسف يعدّ الصاحب الأوّل لأبي حنيفة . وقد ذهب الفقهاء إلى : قبول هذه المرتبة ووجوب العمل بمقتضاها . من ذلك : قولهم : إذا رؤي الهلال رؤية مستفيضة من جمّ غفير وشاع أمره بين أهل البلد لزم الفطر أو الصوم من رآه ومن لم يره دون احتياج إلى شهادة عند الحاكم ودون توقّف على إثبات تعديل نقلته . لاحظ تبصرة الحكّام 1 : 346 . ومن هذا القبيل أيضا : استفاضة التعديل والتجريح عند الحكّام والمحكومين . فمن الناس من لا يحتاج الحاكم إلى السؤال عنه لاستفاضة عدالته عنده سماعا ، ومنهم من لا -