الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

269

تحرير المجلة ( ط . ج )

فإنّ هذا ممنوع على إطلاقه ، بل يمكن القول : بصحّة سماع دعواه إذا أيدي وجها مشروعا معقولا يظهر عليه الصدق حسب المقامات ، مثل : أنّه أراد شراءه تفاديا من خسّة الخصومة وحفظا للكرامة ثمّ رأى غلاء الثمن فعدل عن ذلك ، وما أشبه هذا من الوجوه الكثيرة والمعاذير المعقولة . ومثل هذا ما يليه من الأمثلة ، فالجميع يمكن في بعض المواقع قبول الدعوى لوجه مشروع يرتفع به التناقض . إذا فالتناقض ليس بأمر ذي شأن يقتضي أن يعقد له عنوان ، بل من خصوصيات جريان المرافعات ، وليس له قاعدة كلّية وحكم مطّرد ، بل يكون مانعا تارة وغير مانع أخرى . وأوضح من هذا خللا وضعفا : ( مادّة : 1648 ) كما أنّه لا يصحّ لأحد أن يدّعي المال الذي أقرّ بكونه لغيره بقوله : هذا مالي ، كذلك لا يصحّ أن يدّعيه بالوكالة أو

--> - إلى فلان فلم تعطها له وبقيت في يدك فأحضرها لي ، وأنكر المدّعى عليه ذلك ، وبعد أن أقام المدّعي البيّنة رجع المدّعى عليه وأراد دفع الدعوى بقوله : نعم ، كنت أعطيتني تلك الدراهم إلّا أنّني أدّيتها له ، فلا يسمع دفعه . وكذلك لو ادّعى أحد الحانوت الذي هو في يد غيره بأنّه ملكه وأجاب ذو اليد بقوله : نعم ، كان ملكك ولكن بعتني إيّاه في التاريخ الفلاني ، وأنكر المدّعي ذلك بقوله : لم يجر بيننا بيع ولا شراء قط ، وبعد أن أثبت ذو اليد دعواه رجع المدّعي فادّعى قائلا : نعم ، كنت بعت لك ذلك الحانوت في ذلك التاريخ ، لكن هذا البيع كان وفاء أو بشرط مفسد هو كذا ، فلا يسمع ) . قارن : المبسوط للسرخسي 17 : 96 ، تبصرة الحكّام 1 : 136 - 137 ، مغني المحتاج 4 : 110 ، الفتاوى الهندية 4 : 63 وما بعدها .