الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

255

تحرير المجلة ( ط . ج )

وكلّ وظيفة الحاكم هي تطبيق الكلّيات على مصاديقها ، واستخراج أحكامها من أدلّتها ، فالمقتي يعطي أحكام الكلّيات ، والحاكم يطبّقها على الجزئيات ، فتدبّر هذا وانتفع به . أمّا الأمثلة التي ذكرتها ( المجلّة ) في هذه المادّة فالفرق بين المثالين لعلّه مبني على حقوق العقد ، وحيث إنّ حقوق عقد الرسول للمرسل ، فيكون هو الخصم للمدّعي ، وتسمع دعواه وبيّنته ؛ لأنّه لو أقرّ للزمه دفع الثمن بخلاف الوكيل ، فإنّ حقوق العقد له لا لموكّله ، ولو أقرّ لم يلزمه بإقراره شيء ، فلذا لا تسمع الدعوى عليه ولا البيّنة . هذا خلاصة ما اعتمدته ( المجلّة ) في الفرق . ولا يخفى على الشادي « 1 » - فضلا عن الفاضل - ضعفه ، وأنّ الوكيل إذا اشترى لموكّله كانت حقوق العقد لموكّله أيضا كالمرسل . وبالجملة : فالوكيل والرسول إن اشتريا لأنفسهما كان المرسل والموكّل أجنبيين ، ولا تتوجّه الدعوى إلى واحد منهما أصلا ، وإن اشتريا للموكّل والمرسل توجّهت الدعوى إليهما وسمعت بيّنة المدّعي عليهما . أمّا الوصي والولي والمتولي فحقوق العقد لهم وإقرارهم نافذ في كلّ ما يعود إلى ما لهم الولاية عليه بعد فرض أمانتهم وعنايتهم . ( مادّة : 1635 ) الخصم في دعوى العين هو ذو اليد فقط « 2 » .

--> ( 1 ) الشادي : الذي تعلّم شيئا من العلم والأدب ، أي : أخذ طرفا منه ، كأنّه ساقه وجمعه . ( لسان العرب 7 : 59 ) . ( 2 ) للمادّة تكملة ، وتكملتها في مجلّة الأحكام العدلية 198 - 199 هي : -