الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

210

تحرير المجلة ( ط . ج )

فإنّها إن كانت بعد إيجاب جعلت الحكم لما بعدها ونفي ما قبلها مسكوتا عنه ، وحيث إنّ الإقرار في المثال المتقدّم وأضرابه قد تحقّق ويكون الإضراب شبه إنكار ولا يقبل الإنكار بعد الإقرار ، لذلك تعيّن الأخذ بالأوّل وهو المائة ونفي ما بعدها وهو التسعون . والضابطة : أنّ ما بعدها إن كان داخلا في ما قبلها أو كان أكثر منه لزم الأكثر ، كما في المثال المتقدّم . ومثله : له عليّ قفيز بل قفيزان ، أو درهم بل درهمان . وإن كان مغايرا له بالتشخّص أو الطبيعة ، كما لو قال : له عليّ درهم بل ثوب ، أو : هذا الدراهم بل هذا الدرهم ، لزمه الثوب والدرهم في الأوّل والدرهمان . وهكذا في كلّ متباينين في المقرّ به أو المقرّ له ، كما لو قال : هذه الدار لزيد بل لعمرو ، فإنّ الدار تدفع لزيد ويغرم قيمتها لعمرو . وإن تغايرا بالإطلاق والتقييد ، كما لو قال : له عليّ درهم بل هذا الدرهم ، لزمه المعيّن . ولو قال : له عليّ هذا الدرهم بل درهم ، لزمه المطلق ، أي : درهم ؛ لعدم المنافاة بين المطلق والمقيّد ، ففي الأوّل عيّن بعد الإطلاق فيتبع ، وفي الثاني أطلق بعد التعيين . وليس هو إنكار حتّى يلغو ، بل عدول إلى ما ينطبق عليه ، فلا يلزم بالمعيّن .