الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
202
تحرير المجلة ( ط . ج )
فإنّه إنّما لا يعتبر إنكاره إذا كان خطّه وختمه مشهورا متعارفا لو حصل العلم من خطّه بوقوع ما اشتمل عليه الخطّ . أمّا لو قطعنا بأنّه خطّه ، لكن لم يحصل لنا العلم بوقوع البيع منه واقعا - مثلا - فلا وجه لردّ إنكاره ؛ ضرورة أنّ الإنسان قد يكتب معاملة قبل وقوعها ثمّ يعدل عنها . وملاك القضية هنا وفي نظائرها أنّ الأصل في المعاملات عندنا أنّها لا تنعقد إلّا بالإنشاء اللفظي « 1 » . فلو أنشأ البيع بالكتابة من دون لفظ لم ينعقد البيع ، وكذا سائر العقود ، بل والإيقاعات ، ومثلها الإقرار . غايته أنّه في العاجز عن التكلّم تكفي الإشارة ، وكذا غير العاجز في بعض الموارد التي يصدق عرفا أنّه أقرّ ، كما سبق ذكره « 2 » . أمّا الكتابة فلم يعتبرها الشرع عندنا ولا العرف . هذا كلّه مع الأمن من التصنّع والتزوير ، فكيف مع عدمه ؟ ! وإذا لم يثبت الحقّ بالكتابة رجعت القضية طبعا إلى باب المدّعي والمنكر ، فتدبّره واغتنمه .
--> - فيحلف بطلب المدّعي على كونه ليس مدينا للمدّعي وعلى أنّ السند ليس له ) . لاحظ : الفتاوى الهندية 4 : 167 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 137 . ( 1 ) راجع هذه المسألة بالتفصيل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص 339 وما بعدها . ( 2 ) سبق ذكره في ج 1 ص 339 .