الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

124

تحرير المجلة ( ط . ج )

--> - عن مالك وأصحابه أنّه يراعى فيه من الصحّة ما يراعى في البيوع ، فالصلح الذي يقع فيه ما لا يجوز في البيوع هو في مذهب مالك على ثلاثة أقسام : صلح يفسخ باتّفاق ، وصلح يفسخ باختلاف ، وصلح لا يفسخ باتّفاق إن طال وإن لم يطل ففيه اختلاف . وفرّق الحنفية والحنابلة بين تكييفه في حقّ المدّعي وبينه في حقّ المدّعى عليه ، فقالوا : يكون الصلح على مال المصالح به معارضة في حقّ المدّعي ؛ لأنّه يعتقده عوضا عن حقّه ، فيلزمه حكم اعتقاده . وعلى ذلك ، فإن كان ما أخذه المدّعي عوضا عن دعواه شقصا مشفوعا فإنّها تثبت فيه الشفعة لشريك المدّعى عليه ؛ لأنّه أخذه عوضا ، كما لو اشتراه . ويكون الصلح على الإنكار في حقّ المدّعى عليه خلاصا من اليمين وقطعا للمنازعة ، لأنّ المدّعي في زعم المدّعى عليه المنكر غير محقّ في دعواه ، وأنّ إعطاءه العوض له ليس بمعاوضة بل للخلاص من اليمين ؛ إذ لو لم يصالحه ويعط العوض لبقي النزاع ولزمه اليمين . وقد عبّر الحنابلة عن هذا المعنى بقولهم : يكون صلح الإنكار إبراء في حقّ المنكر ؛ لأنّه دفع إليه المال افتداء ليمينه ودفعا للضرر عنه لا عوضا عن حقّ يعتقده عليه . وبناء على ذلك ، لو كان ما صالح به المنكر شقصا لم تثبت فيه الشفعة ؛ لأنّ المدّعي يعتقد أنّه أخذ ماله أو بعضه مسترجعا له ممّن هو عنده ، فلم يكن معاوضة ، بل هو كاسترجاع العين المغصوبة . قارن : بداية المجتهد 2 : 292 ، تبيين الحقائق 5 : 31 - 33 ، البحر الرائق 7 : 256 ، شرح منتهى الإرادات 2 : 264 ، كشّاف القناع 3 : 397 - 398 ، مجمع الأنهر 2 : 308 - 309 . هذا كلّه في الصلح مع إنكار المدّعى عليه . أمّا الصلح مع سكوت المدّعى عليه فللفقهاء فيه قولان : أوّلهما : جواز الصلح على السكوت . وذهب إليه : الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة . وقد وافقهم على جوازه ابن أبي ليلى - مع إبطاله الصلح عن الإنكار - حيث اعتبره في حكم الصلح على الإقرار . ثانيهما : عدم جواز الصلح على السكوت وبطلانه . ذهب إليه الشافعية . -