الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
88
تحرير المجلة ( ط . ج )
هذا هو ( السبب الرابع ) من أسباب اللزوم وعدم الرجوع ، وحقّه أن يعنون بعنوان : التصرّف والتغيير . وهي من المسائل الخلافية عند فقهائنا ، بل وعند غيرهم في الجملة . وتحرير البحث فيها : أنّ العين الموهوبة إمّا أن تتغيّر عند الموهوب له عمّا كانت عليه عند الواهب أو لا ، والتغيير إمّا أن يكون زيادة أو نقيصة ، وكلّ منهما إمّا أن يكون زيادة أو نقيصة متّصلة ، وكلّ منهما إمّا أن يكون زيادة أو نقيصة متّصلة أو منفصلة ، والمتّصلة سوقية أو عينية ، والعينية إمّا أن تكون بفعل الواهب أو الموهوب له أو أجنبي أو سماوي . فالزيادة السوقية أو النقيصة وإن حصلت في ملك الموهوب له ، ولكن لا ينبغي الإشكال في أنّها غير مانعة من الرجوع أصلا ؛ لأنّ معيار صحّة الرجوع عندنا هو معيار الرجوع في باب خيار العيب « 1 » ، وهو - كما في الأخبار هنا وهناك « 2 » - كون المال الموهوب أو المبيع قائما بعينه .
--> - ( إذا حصل للموهوب زيادة متّصلة ، كما إذا كان الموهوب أرضا فأحدث فيه الموهوب له بناء ، أو غرس شجرا ، أو كان حيوانا ضعيفا فسمن بتربية الموهوب له ، أو تبدّل اسمه - كأن كان حنطة فطحنت وجعلت دقيقا - لا يصحّ الرجوع عن الهبة حينئذ . أمّا الزيادة المنفصلة فلا تكون مانعة للرجوع . فلو حملت الفرس التي وهبها لغيره فليس له الرجوع عن الهبة ، لكن له الرجوع بعد الولادة . وبهذه الصورة يكون فلوها للموهوب له ) . وجاء قريب من هذا ما في درر الحكّام 2 : 418 . راجع : تبيين الحقائق 5 : 98 ، البحر الرائق 7 : 291 ، مجمع الأنهر 2 : 360 ، الفتاوى الهندية 4 : 386 ، اللباب 2 : 175 . ( 1 ) انظر : المسالك 6 : 31 ، الرياض 10 : 231 ، الجواهر 28 : 188 . ( 2 ) في الهبة راجع : الكافي 7 : 32 ، التهذيب 9 : 153 ، الوسائل الهبات 8 : 1 ( 19 : 241 ) . -