الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
54
تحرير المجلة ( ط . ج )
ولم يردّه المديون تصحّ الهبة ، ويسقط عنه الدين في الحال « 1 » . قيد عدم ردّ المديون لا محلّ أصلا . وتحرير هذا البحث : أنّ هبة الدين إمّا أن تكون للمدين أو لغيره ، فإن كانت لغيره فهي هبة محضة يلزمها القبول كما يلزمها القبض ، وإلّا فلا أثر لها بدونه ، كما تنصّ عليه المادّة الآتية ، وإن كانت للمديون فهي على نحوين : لأنّ الواهب يقصد تارة إسقاط الدين وإبراء ذمّته منه ، ولا تكون له حالة منتظرة ، بل يوقعه ناجزا ، فهذا إبراء وإسقاط بمحض وإن وقع بصورة الهبة . ولا أثر للردّ والقبول في هذه الصورة أصلا ؛ لأنّ حقيقته إيقاع لا عقد ، والإيقاعات تتحقّق معانيها بمجرّد إنشائها إن صدرت من أهلها وفي محلّها . وتارة يكون صميم قصده الهبة بمعنى : أنّه يريد أن يملّكه الدين الذي له عليه كما يملّكه للغير ، وينتظر قبوله وعدمه ، فهذه هبة محضة بأيّ عبارة وقعت . وهذا موضع ما يقال من : ( أنّ العقود تابعة للقصود ) « 2 » وفيه يكون مجال للردّ والقبول .
--> ( 1 ) ورد : ( من ) بدل : ( عن ) ، و : ( صحّ ذلك ، وسقط ) بدل : ( تصحّ الهبة ، ويسقط ) في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 466 . وورد التغيير الأوّل فقط في درر الحكّام 2 : 364 . راجع : المغني 6 : 257 ، البحر الرائق 7 : 284 ، الفتاوى الهندية 4 : 384 . ( 2 ) تقدّم الكلام في هذه القاعدة في ج 1 ص 131 .