الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
317
تحرير المجلة ( ط . ج )
والبيع فاسد وأنكر الشفيع ولا بيّنة . فاللازم ردّ العين - حسب اعترافهما - إلى المالك ، والشفيع يأخذ الشقص بالشفعة ، ويدفع مثل الثمن أو قيمته إلى المشتري ، فيدفعه إلى البائع يأخذه مقاصّة عن شقصه . واعترافهما لا أثر له في حقّ الشفيع ؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير . فإن ادّعيا عليه العلم يحلف أنّه لا يعلم بكونه غصبا . أمّا لو اعترف البائع والشفيع دون المشتري أو الشفيع والمشتري دون البائع فلا شفعة . ويستخرج باقي حكم هذه الصور بالتأمّل من الفقيه الماهر . وقد ذكر فقهاؤنا ( قدّست أسرارهم ) هنا فروعا كثيرة وفروضا نادرة تدلّ على غزارة علم ونابعية فضل وفقاهة عالية لا أحسبها توجد عند أمّة من الأمم . ومن أراد تصديق ذلك فليراجع الموسوعات من كتب الإماميّة إن كان من أهل الفنّ « 1 » ؛ ليعرف أنّنا لم نذكر لهم إلّا بعض ما يستحقّون . وجزى اللّه جميع علماء المسلمين وعامّة فقهائهم خير جزاء المحسنين ، ونفعنا بعلومهم ، وجمعنا وإيّاهم في الرفيع الأعلى مع النبيين والشهداء والصدّيقين ، وحسن أولئك رفيقا . ونختم هنا كتاب الشفعة راغبين إليه تعالى في أن يشفّع فينا أولياءه الذين لا يشفعون إلّا لمن ارتضى ، وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين .
--> ( 1 ) راجع : مفتاح الكرامة 14 : 460 وما بعدها ، الجواهر 37 : 470 وما بعدها .