الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

314

تحرير المجلة ( ط . ج )

فيكون القول قوله بيمينه ، ونظرا إلى أنّ المشتري لا دعوى له على الشفيع أصلا والمدّعي هو الذي لو ترك ترك ، وهذه صفة الشفيع هنا ، فإنّه هو الذي يطالب ويريد انتزاع العين من مالكها المشتري قهرا عليه ، والأصل عدم تسلّطه على مال الغير بقوله وبالمقدار الذي يدّعيه ، فبهذا الملاك صار الشفيع مدّعيا لا منكرا ، ويلزم أن يكون القول قول المشتري لا قوله ، فتعارضت الجهات وتدافعت الأصول وقامت الحيرة في أنّ لأيّها الترجيح ؟ وعلى أيّها يكون العمل ؟ فمال كلّ فقيه إلى جهة ، وأخذ كلّ واحد بترجيح ناحية ، وتضاربت الأفكار وكثر الردّ والإيراد حتّى إنّ بعض فقهائنا المتأخّرين كتب فيها ما يقرب من عشر صفحات من كتابنا هذا « 1 » . والمسألة هنا خالية من النصّ . نعم ، في قضية تنازع المشتري والبائع وردت رواية بتقديم قول البائع « 2 » ، وقد عمل بها جماعة من الأساطين على ضعف سندها « 3 » . وأراد جماعة أن يطرّدوها حتّى إلى مسألتنا هذه « 4 » - أعني : تنازع

--> ( 1 ) لاحظ الجواهر 37 : 445 وما بعدها . ( 2 ) وهي الرواية المروية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يبيع الشيء فيقول المشتري : هو بكذا وكذا ، بأقلّ ممّا قال البائع ، فقال : « القول قول البائع مع يمينه إذا الشيء قائما بعينه » . راجع : الكافي 5 : 174 ، التهذيب 7 : 26 ، الوسائل أحكام العقود 11 : 1 ( 18 : 59 ) . ( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 3 : 258 ، وغيره . وضعف سندها باعتبار أنّها مرسلة . ( 4 ) حكي ذلك في المسالك 12 : 373 .